سمعت كثيراً عما يطلق عليه بالعشق عن كونه شعور صعب الاكتساب محال نسيانه، أما عني فأنا جريئة جداً هاوية تجارب أحيا من أجل أن أجرب كل شي أحب ذلك فحسب، كان من الصعب عليّ أن لا أجرب العشق أو أعشق! حُذّرت منه كثيراً لكن كعادتي لم أُجِب، تطفلت على ماهو أكبر مني بكثير وأقرب منه للتحدي قبلته بالطبع وخضت التجربة ولكن..
في بادئ الأمر كنت أبحث عن الحب الحقيقي بكل ما يخالف معتقداتي وأخلاقي حتى إن هذا الذي أقدمت عليه محرّماً في جميع الديانات! كنت أُعجب بالفتية والفتيات لبرهة من الوقت ثم أمِّل منهم وأبحث عن آخر، سقطت عيناي على فتاة بريئة جداً وجميلة نسبياً كانت تملك عينان كبيرتان ناعستان عسلية اللون كثيفة الرمش لا تكفان عن إغراق قلبي في بحر من الألم، بكل ما أوتيت من نبض أردت أن أُقبّل عيناها وأضم جسدها النحيل إلي مخبئة إياها في عمق جسدي حتى أشعر بالتحام أضلعي بها, أردت أن أُقبّلها في جميع جسدها حتى العظم, أردت أن أستنشق عبير عطرها حتى نهاية عمري، أنا فقط أردت ذلك حلمت به وبشدة! تركت حلمي هذا ومضيت تعرفت بأخرى لم أُكن لها مشاعر قط لكني ارتبطت بها شفقة عليها لا أكثر، في ذات الوقت بدأ حلمي يطاردني وكأني لم استيقظ كأنه لم يكن مستحيلا قط، كثرت محادثاتي معها وازداد حبي لها والغريب في الأمر أنها صارحتني بحقيقة مشاعرها تجاهي بطريقة مبهمة والأغرب أنني لم أعي ذلك أو أنتبه كنت كمن عمِّي عليه ليضل طريقه عمداً، لم أشعر بمرور الوقت ولم أفهم حبها الشديد لي كنت أراها مجرد طفلة تختبئ من مشاكلها في حجري الدافئ، كنت أُنصت لها وأهتم بها كثيراً لكنني ببساطة مع شخص آخر! قلبي لم يحتمل أكثر فقرر أخيراً الإبتعاد, لم أنتزع حبها من قلبي فحسب بل وأقنعت نفسي أكثر بواقع كرهي لها لم يكن الأمر منطقياً إذ أني أراها كل يوم تقريباً فكان ذلك أشبه بالمستحيل، إلى ذلك الحين كنت بخير ولم أكن حتى تلك الليلة المشؤومة " في الشتاء البارد في منزل أختي تحديداً على سطح المنزل كنا نتأمل مناظر المدينة الجميلة وأضواءها المتلئلئة التي تنير ظلمة الشوارع كنجوم السماء الساطعة شعرت هي ببرد شديد حتى طقطقت أسنانها وهمست لي أكاد أتجمد من البرد قاطعتها دون أن أتحدث وشددت كامل جسدها إلي ضممتها بقوة حتى توقفت عن الإرتجاف عندها لم تستطع تحمل قربي منها أكثر فجعلت تستضم شفتاي بشفتاها الصغيرتان ولم تتوقف عند ذلك الحد بل تعمقَت أكثر مما أحتمل لم أكبح نفسي فبادلتها القبلة وما إلى ذلك "طرقت بتلك القبلة أبواب الجحيم, تسائلت كثيراً كيف تجرأت وفعلت القبيح ولم أبالي قلبي لم يعد يطرق بشدة عند رؤيتها دمي لم يعد يتدفق في عروقي كالسّيل عند الإقتراب منها وبالطبع لم أشعر بحرارة لهيب الحب عندما ضممتها؟ كل ما فعلته كان مجرد هراء لِمت نفسي كثيراً ليس من أجلي بل من أجلها, قد يهون الأمر إن قبّلت شخصاً لا تحبه أو بالأحرى توقفت عن حبك له الذي لم يكن له قصة بالأصل وقد يكون مستقبلاً مجرد ذكرى أياً كان وصفها أو نشوة عابرة أمّا عن مبادلتي لها بما هو كذب وزيف هذا ماسيؤثر سلباً على صداقتنا وعلاقتنا التي دامت طويلاً، أعترف بخطيئتي أنا كذبت وغششت والأسوء من كل ذلك خنت! علاقتنا لم تكن حقيقية قط مرت ثلاث سنوات وأنا أخدع من برقت عيناها كثيراً بسببي، خيانتي لها لم تكن بالتزييف فحسب بل وقعت في شباك الحب الحقيقي أو العشق، أقسم الأمر ليس بيدي ولم أُرد ذلك بل شاء القدر بأن أتأتي إليّ حاملة معها خُطّاف فاصطادت قلبي ورحلت به والأسوء أني وقعت في حبها منذ النظرة الأولى لا أعلم إن كان هذا عقاب أم لعنة كل ما أراه أنه يفتك بي من كل جانب.
يتبع..

أنت تقرأ
نقطة.
Não Ficçãoككل شيء في هذه الحياة سيضمحل ويفنى إلى ذلك الحين سأكتب عنه وكأنه الأمل، لكان ذلك صحيحاً لو أنه عاد ولكن الحياة ليست عادلة للجميع، في النهاية سنموت جميعاً ولن يتبقى منا سوى الإيمان بالعودة مجدداً، قبل المنيّة وخلال الألم سأكتب حتى أنتهي وتُختم حياتي...