أرى نفسي في قمة الجبل لا أميل ولا أنكسر حتى النظر إلى الأسفل غير مسموح به إطلاقاً ضلا ألتفت إلى الوراء وأُبقي رأسي مرفوعاً دائما.. إلى أن حدث ما حدث وسقطت! لا أعلم كيف ولِم وماذا فعلت فقط أغمضت عيني ولم استيقظ، حسبت أنني هلكت لكان الهلاك رحمة إن فعلت، وجدت نفسي أهوي بلا سبب هذا ما ظننته أنا ولكن..
خلف كل حائط بالتأكيد فراغ لشئ ما وخلف كل شيء سبب وأنا بالطبع لم أتهاوى بل هويت، ليس الغباء شأني ولا الغرور ردائي بكل بساطة كان الأمر مجرد خيانة، لم أعتد لفظ هذه الكلمة ولا التعايش معها فأنا لم أؤذي أحداً قط ولم أخاطر بالثقة المفرطة في بشري قط ولم أعشق! ولكن أحببت.. أحببت صاحب الظل الطويل ذوالملامح الحادة جداً عينان بنيتان لها بريق خافت وأنف كالسيف ووجنتين بارزتين يمتلك شعراً جذاباً يكاد يخطف أنفاسي في كل مرة وشفتين سمراوين جراء لونه البرونزي لكن امتلائهما يثيران كل مابي بمجرد النظر إليهما عرض كتفيه يزيده هيبة ووقار أما عن طوله فلا أملك غير أن أحدّق بكامل جسده إلى أن يجف ريقي، للحق لم أحب أحداً كما أحببته ولكني ببساطة أخفيت ذلك عنه بنظره أنا مجرد صديقة حنون أحتضن كل ما بقلبه من هم دون التشكي له أو إزعاجه كنت أنصت فحسب لم أتجرأ يوماً وأخبره عن مشاعري الحقيقية تجاهه وهو ببساطة لم يُتعب نفسه بالسؤال للإطمئنان علي، كنت أشعر بالحماقة عندما أحادثه لكني لا أستطيع التوقف إن لم أفعل فسؤتعب قلبي وإن فعلت شعرت بالإهانة لماذا أُجهد عقلي تفكيراً فجميعها مشاعر من طرف واحد؟ بعد فترة من الوقت تعمق بي أكثر فأكثر وأنا بالطبع أفسحت له المجال لم أدرك وقتها أنه كان يستغل طيبتي وحبي له لرغباته الجشعة حتى أنني ظننت أنه قد بدأ يبادلني الشعور لكني كنت مخطئة، ساورتني الشكوك مرات عديدة ولم ألتفت وكأن غمامة الخوف من فقدانه سيطرت على عقلي، قبل أن يعبث بمشاعري أكان ليجرؤ ويخبرني بشأن حبيبته؟ لا بالطبع لن يفعل عندها سأتوقف عن كل شي حبه والكف من إعطائه ما يريد وبالطبع أعمالي فأنا ثرية، فكرت ملياً قبل أن أفتح عيناي من جديد هل سأنتقم أم سأنهض فحسب أم أترك حياتي معلقة بين الحسرة وتلاعب القدر؟ لا أذكر شيئاً باستثناء شعوري أنذاك٫ كنت كالقشة التي علقت في كومة إبر سوداء لا ضوء فيها ولا حياة تخلل اليأس والألم أعماق روحي باحثاً عن الطفلة الشجاعة التي في داخلي ليقتلها، أصبحت المسألة مسألة وقت فقط حتى أنتهي إلى الابد الأمر منوط بي إما الوقوف مجدداً أو لاشيء حتى الإستسلام لم يكن خياراً، تمنيت حينها أن أكون في حلم بشع لأستيقظ منه لاهثة وأقول هه كان مجرد كابوس أرتشف القليل من الماء ثم أخلد للنوم مجدداً، تقبل ذلك ليس بالأمر السهل بل استيعابه بحد ذاته مريع، من قال إنني لن أتسلق مجدداً! لكن الإنتقام لذيذ وأنا أحبه بمجرد التفكير في الأمر أشعر بطعنات في صدري بت لا أعلم ماذا أفعل هل أسامحه وأتركه للقدر أم أقتل روحه وأبقيه حياً؟ ذلك كالموت ألف مرة ولكنه لا يموت.
- [ ]

أنت تقرأ
نقطة.
Saggisticaككل شيء في هذه الحياة سيضمحل ويفنى إلى ذلك الحين سأكتب عنه وكأنه الأمل، لكان ذلك صحيحاً لو أنه عاد ولكن الحياة ليست عادلة للجميع، في النهاية سنموت جميعاً ولن يتبقى منا سوى الإيمان بالعودة مجدداً، قبل المنيّة وخلال الألم سأكتب حتى أنتهي وتُختم حياتي...