وبعد ساعات من البكاء شعرت بالتعب ثم فكرت في ذهابها الى المدرسة غدا وما ينتظرها من جديد
فاغمضت عينيها ببطء وتمتمت "ارجو الا استيقظ"
"اريد ان انام الى الابد"....خطوات بطيئة تسير بخط مستقيم بلا هدف خلال ذلك الشارع الهادئ بشكل غير مألوف
بحذاء برتقالي ومعطف برتقالي فاتح يميل الى الزهري قليلا وعليه رسم طفولي
بدت وكأنها غير واعية بالمكان الذي تتجه إليه أو بالاحرى...غير مهتمة، كانت تسير فحسب
اللون الازرق الهادئ منسدل على المدينة كلها وكأن احدهم استبدل الشمس ووضع بدلا منها مصباحا بلون البحر
وايضا لم يكن هنالك أي هواء وكأنها تسير في الفراغ وقد لاحظت انها لم تكن تتنفس ولكن ذلك لم يشكل فرقا معها فهي لم تشعر بأنها بحاجة الى رئتيها حتى
ناهيك عن أن قلبها كان صامتا تماما وكأنه ملّ من النبض
'هل هذا حلم؟' تساءلت في نفسها
ولكنها حقيقة لم تأبه لإجابة هذا السؤال
فقد كانت اللامبالاة تعتريها فقدرتها على خوض الحياة نفدت فما عادت مهتمة بأي مما يحدث من حولها
وعند تقاطع للطرق مرّت بها سيارة صنع المثلجات المفعمة بالزينة والرسومات وقد استغربت كارين أنها لم تسمع أي ضوضاء صادرة منها
لا تلك الموسيقى التي تميز قدومها حتى يأتي الاطفال راكضين إليها، ولا حتى صوت احتكاك عجلاتها بالأرض. كما ان الضوء الذي ينبعث من مصابيحها بدا متموجا وغير طبيعي
في الواقع ليست السيارة وحدها فكل شيء صامت ولو لم تكن أغصان الاشجار المزروعة على طول الشارع تهتز وتتمايل لما علمت كارين ان هنالك رياحا تهب
فحتى حفيف اوراق الشجر لم تسمعه
هل اصابها مرض ما جعلها ترى الأمور هكذا؟ ام هذا شيء جديد حلّ على المدينة كلها؟
لم تعلم حقا ما الذي يجري فظلت تحدق بسيارة المثلجات الصامتة بعينين فارغتين حتى ابتعدت، ثم فجأة انتبهت لبريق يصدر من ورائها ولكنها للاسف انتبهت إليه متأخرة
تراجعت بضع خطوات إلى الوراء ولكنها كانت تعرف أن ذلك بلا فائدة، فتلك الشاحنة ما عاد من الممكن تفاديها!
اغمضت عينيها بقوة وتقبلت الأمر
لا بأس...نهاية عاديةولكن ذلك الاصطدام لم يأتِ ابدا
شعرت بالخوف من فتح عينيها وتساءلت 'ما الذي حدث؟ هل الموت بطبيعته سهل هكذا؟'
لولا انعدام الهواء لأخذت انفاسا عميقة لتهدئ نفسها
وفي النهاية فتحت عينيها لترى أن ما من شيء
التفتت إلى الجهة الاخرى لتجد نفسها تنظر إلى مؤخرة تلك الشاحنة
كيف ذلك وتلك الشاحنة ما كان لها أي سبيل لتتوقف أو تغير طريقها؟
ما كان هنالك مفر من ان تصدمها!'هل مرّت عبري' تساءلت وهي تنظر إلى كامل جسدها الذي كان معافى تماما
ثم تذكرت ان آخر ما فكرت به قبل ان تجد نفسها في هذا المكان هو 'أريد ان انام الى الابد'
ولكن ما الذي يجري الآن؟ هل تحققت تلك الأمنية؟
إن تحققت فحتما هذا ليس ما قصدته حين طلبتها
والأغرب من ذلك أنها بعيدا في أعماقها...لا تكترث
فهي لا تشعر أنها قد خسرت شيئا

أنت تقرأ
﴿دائما متروكة في الخلف﴾
Romanceكارين هي تلك الفتاة التي تسير دائما خلف مجموعتها وان غابت فلا احد يلاحظ لطالما ارادت ان تختلط مع الجمع ولكن دائما يتم نبذها خارجا سواء بقصد او بغير قصد معجبة بزميلها في الصف منذ عامين كاملين ولكن من الافضل ان تُبقي مشاعرها لنفسها فهي تعلم الا فرصة ل...