الماضي

25 2 1
                                    


وأخيرا وحدهم هم يتململون ناظرين إليها في صمت ابتسمت أمها وهي ترمق ما في جانبها من الناس بنظرة غريبة وقالت: هل تحسنت عزيزتي فلنعد إلى البيت.. لقد بدت أمها وكأنها تخاف أن يتعرف عليهم أحد ما! أما والدها فهو على عجل يقول مخاطباً زوجته: الجرة يا امرأة! عليه أن يتأكد هل جرة المال لازالت تحتفظ بما فيها حتى بعد رحيل الكاتب وذوبان الغرفة!

عند صادون:

لم يكد صادون يفلت من القضاء فهو في نظر الشرطة قد هجم على رجل غريب في ملكيّة أناس آخرين لا علاقة تربطه بهم، ولكن الأدلة لا تكفي وحيث أن العائلة اكتفت بالانسحاب ولم ترفع قضية ضده – قد كان هذا خوفا منهم أن يعلم أحد بشأنهم – لذا لم يكن من الممكن تتبُّع دوافع صادون أكثر من اللازم.

أما عن صادون فقد ادعى أنه يحقق في ملكية عائلة سمحون للبيت وقطعة الأرض المجاورة حيث أنه محاسب وأن عمله قد استدعى تحقيقا بالملكيات بذلك الجوار أو بالأحرى تدقيق وإقفال حسابات تخصهم، أما عن مشادّته مع الرجل الغريب فقد ادعى أنه لا علم له بشيء وأن ذاك الرجل جاء بالفتاة وهجم على البيت بادءا من صادون، وادعى أنه تورط في شيء لا يخصه فربما ذلك الرجل كان يظنه من أهل البيت لذا هجم عليه، ولعن حظه الذي جعله يتواجد في وقت كهذا، وأنه فعل ما فعل دفاعا عن النفس!!

لقد كان على حافة السقوط في هوة قضائية لا نهاية لها، على كل حال إنه طليق وبخير الآن، وكل ما يشغل تفكيره هل عادت الفتاة إلى هناك؟ هل سيتكرر الأمر؟ هل سيتورط من جديد؟ كيف يمكنه أن يتأكد، فليس له الحق بالاقتراب من بيتهم!

عند الفتاة بالمستشفى بعد مكوثها ليومين:

الأهل يساومونها للرجوع خوفا من أن يزيد مقت الناس لهم إن تركوا ابنتهم، فخطر في بالها أن تطلب شيئا بالمقابل فقالت: إجلبوا لي عنوان ذاك الرجل واسمه بالكامل ودعوني أزوره بعدها سأعود معكم دون أن أحدث جلبة وإلا شكوت فيكم وقلت أنكم حبستموني لمدة خمس سنين لن يصعب على الناس تصديق ذلك فأنتم العائلة المقيتة على كل حال!

وبالفعل أتاها والدها بالعنوان وسيارة الأجرة وانطلقت وبضع دقائق فقط وهي الآن تطرق باب بيت صادون!

صادون يستغرب من تراه يأتيني في هذا الوقت ويفتح الباب: أووووه ........

عينون: مساء الخير

صادون: ماذا تريدين؟

أحست عينون بعدم القبول على كل حال أجابته: أود أن أشكرك فأنا حرة الآن وأحمل اسما وهوية، أردت إخبارك لن أنسى إسمي أو أي بابٍ مجددا شكرا جزيلا لك.

رد صادون: على كل تفضلي إلى الداخل، لقد كنت أتسائل هل من الممكن أنك.... اقصد العالم – لم يتسطع نطق كلمة غرفة فهو لم يزل يصفي ذهنه ولا يريد أن يأتي على ذكر أي اسم من هناك قد يجلب الغرفة – ذلك العالم وأنت؟

وحُبست السماء في الغرفةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن