صوت الجرس المدوي أفزع الجميع ، فهم مساكين كل ماكان يزعج سبات نومهم بالسابق هو جرس تلك الساعه التي تخرسها بضغطة زر بأحد أصابع يديك ، أما هنا فالأمر مختلف كلياً فسوف تظن بأن صوت ذلك الجرس قد أستقر في رأسك ولا يرغب بالخروج .
نهضنا و وقف كلً منا مقابل فرأشه متصلبين منتظرين ، فلا نعلم ماينتظرنا و ماهي الخطوة القادمة بعد هذه العاصفة من الضجيج ، وأثناء ذلك الانتظار الذي لم يطول فتح الباب أحد الضباط و كان كبير بالعمر تسألت حينما رأيت تجاعيد وجهه كم من البؤس الذي عشته طوال كل هذه السنوات ، أوصلت ألى مرحلة التبلد بأن لا تكترث لصوت ذلك الجرس و رأيت كل هولأء الجنود الجدد وتدريبهم وتعليمهم وأنت تعلم في قرارت نفسك بأنهم كلً منهم الى مصيره فمنهم من سيذهب الى أن يقتل أو يُقتل ، يجرح أو يُجرح ، يُسر أو يسر ، يعذب أو يُعذب ، لا سبيل ولا طريق أخر بسنثناء ذلك .
كان بشارب قد غمر سواده بياض التقدم بالسن وعينين تدرك كل ما يحوم ويتحرك حولها ، عندما تراها ستعلم بأنه قد يقتلك بدم بارد و سيحتسي قهوته فوق جثتك ، أرتعد الجميع فور رؤيته ، فقد سمعوا جميعاً عن الحكايا التي تروى عن أسطوريته و قوته خارج أسوار المعسكر ، فهو اكثر الرجال سلطه و خطراً هنا ، ويمتلك جميع الصلاحيات ، وكان يدعى " عقاب " نسبة لطائر العقاب ، وكان أسماً على مسمى فهو لا يخشى أحد منذُ ان كان جندي مستجد في مكاننا الأن ، فقد يحكى و يروى بأنه قد نال على كل الأوسمة الفخرية و الذهبية ، وكان رجل الحرب الأول الذي لايستطع أحد مجابهته في المعارك التي يقف طرفاً بها ، فقد كان يتوغل لمناطق الحرب لوحده ويقتل المجرمين بكل برود دون أن يكلف ترسانة الجنود التي معه بالتحرك او المساعدة ، لا يتحدث كثيراً و يسير لوحده بلا حماية فهو لا يحتاجها بل أن الجنود الذين يشعرون برهبة المعركة و جحيمها يكونون بالقرب منه ، ورغم أدراكه بأنه خائفون وبأنهم عبء على الجيش لم يكن مكترثاً بالصراخ بهم وأن يكونون أقوياء و يقفون كالرجال الاشداء ، كان لا يكترث سوى في بأن ينتصر فحسب ، وبعد أن يفعلها وينتصر فالمعركة لا يحتفل ولا يسعى للمجد و بأن يظهر بدور البطل فهو أول من يتقدم الى ساحة المعركة وأخر من يغادرها ، فمجرد مايسمع صوت صيحات النصر يبتعد بعيداً عن كل هذا الضجيج و يختلي مع سيجارته .
كان يعلم كل مايدور في أركان المعسكر من خفايا و أسرار ، نظر ألينا بنظره الثاقب و الحاد ، تحدث بصوت جهور لدرجة أننا لم نعد قادرين على سماع صوت قرع الجرس ، كان صوتاً عالياً بالرغم أنه لم يتكلف برفع صوته بنا ، لقد تحدث بكل ثقة ولسان فصيح .
- أيهاُ المُستجدين ستظنون بأنكم شُجعان و قد تعهد كلً منكم قبل أن يأتي الى هنا بأنهُ سوف يبهرنا و يلفت نظرنا ، وأنه سيصبح قائداً و سيسحق الذين حوله و ينتصر عليهم ، هذا محضُ هراء ، مُجرد هراء ، تقفون و تظنون أنكم مستعدون لهذا العالم الملئ بالوحشية و القتل ومن يخرج من هنا بجراحه يكون قد ربح المعركة لأن الأخر قد قُتل وخر صريعاً ، الان عقولكم و قلوبكم ستكون بيضاء في هذه الحياة ، ستبدأ بكتابة كل ما تتعلمه هنا بالدم و الألم و المعاناة سنوات من الشقاء و الكفاح ، ستظن أنك تعلمت كُل شيء وكل مايكفيك بأن لا تموت ، لكن بمجرد أن تطأ أقدامكم أرض المعركة و تشاهد الموت و الجحيم و الاجساد تتمزق حولك ستبحث وتسأل عن تلك الورقة ولن تجدها ، وأنت في وسط ذلك التفكير تحاول تدارك مايحدث حولك ، و في اللحظة التي تظن بأنك متيقظ لكل ما يجري حولك ستطاء قدمك على أحد الالغام و تذهب بجسدك كنسمة هواء ، ستختفي عن ذلك العالم .
وبالطبع لن نضيع وقتنا وجهدنا في معرفة من كُنت أو تكون ، فأنت ستصبح عبءً ثقيلاً علينا ، في هذه اللحظة ستظن بأنك ذكي وحذق العقل ، وستخبر نفسك بأن ستكون منتبهاً وحذراً للمكان الذي ستطاء به قدمك ، لكن خلال ذلك التفكير في أنقذ نفسك من أن تختفي وتكون كالبخار الذي يظهر لثواني ثم يختفي ، ستخطف حياتك رصاصة من مجرماً مبتدىء أختبأ خلف أحد الجدران أو الجبال و أطلق تلك الرصاصة الطائشة لكنها أخطأت الجميع و أصابتك في مقتل ، فسوف تموت بجثة و جسد ، لكن هذا لايهم فالموت امراً واحد وأن تعددت سبل الوصول أليه .
ستسقط عندما تصيبك أصابة قاتلة وتظل تحاول أن تخبر نفسك أنك بخير و أنت تعلم بداخلك بعكس ذلك و أنها النهاية ، ستبحث حولك من يساعدك ولن تجد سوى الوحدة ، ستكف عن النظر في من حولك ، وتنظر ألى حالك و يبدأ الظلام بالظهور في عينيك ، وتشعر ببرودة أطرافك و صعوبة التنفس و الرغبة بالنوم ألى الأبد ، البرد يأتي و تصبح ترتعد من شدته ، في تلك اللحظات ستتذكر كل من حولك و ذنوبك و أخطأك ، تُريد بأن تفكر عن خطأياك لكن لقد فأت الأوان على ذلك ، ستحاول أن تصرخ بأنك لا تُريد بأن تموت لكن ذلك لن يحدث ، فلن تستطيع تحريك لسانك و شفتيك ، فقد فقدت روحك السيطرة على جسدك ، وهاهي عزمت على الرحيل و الفراق ، ماذا صنعت بحياتك عندما كان مجتمعين ولم يفترقان ؟ هذا من سـيُحدد كيف ستودع روحك جسدك ، بالرضا التام أو بالخوف و الفزع ، ستحاول اخيراً التقاط أنفاسك لكن لا جدوه لا جدوه فقد غادرت روحك و بقي جسدك ، لقد مُت و أنتهت قصتك .
لذلك كل ما تتعلمه هنا لن ينفعك أبداً أن لم تكن رجل محظوظ ، كل الذين نجحوا لم يكونوا اذكياء و شجعان في ميدان المعارك فحسب ، بل كانوا أكثرهم حظاً ومن المؤسف و المخجل بأن أولئك بعد أنتصاراتهم يتحدثون عن صولاتهم و جولاتهم و انتصاراتهم و نجاحاتهم البراقه سيتكلمون فقط عن مافعلت شجاعتهم و أقدامهم و ذكائهم وكفاحهم ونظالهم و ينسون فضل الحظ وينسبون الانتصار لأنفسهم بكل نرجسية ولا يرغبون بأن يشاركهم المديح أي أمر ، بل أنهم لو كان بأمكانهم لستثنوا أنهم قتلوا خصمهم بالسلاح وبأنه لم يكن له أي دور وكل مافعلته من هزيمة الاعداء كان بعمل يدي .
عندما تواجه خصماً فالمعركة و تلتقيان متقابلين وكلً منكم يحارب من أجل هدف يرى بأنه هو على الحق وبأن الأله و القدر سيكون بصفه وسيقاتل معه ويسدد رميه ويوفق خطاه وأن مات فهو سيغرق في نعيم الجنان ، فهو يخبر نفسه طوال ذلك الوقت بأنه سيكون على الحق و سيكون جميع من يعرفهم يفتخرون بما يصنع أن أنتصر أو أن خسر وبأنهم سيتحدثون عندما مايموت في ميدان المعركة عن تضحياته التي في ظنه سيهلك جميع من يعرفهم أن لم يفعلها .
عندها كلً منكم سيشهر ويظهر سلاحه على الاخر وسوف ينتصر منكما الأكثر حظاً ، وكم من الشُجعان و العظماء قد سقطوا حتى قبل أن تبدأ المعركة ، عثرة قدم من أحد الجبال ويرتطم رأسك بصخره و سينتهي كل شيء ، حياتكم و شجاعتكم و ارواحكم لا تسوي شيء .
وقبل أن يُنهي حديثه أشعل سيجارته بعود الثقاب و أغمض عينيه و تحدث بصوتاً أكثر خوف و رهبه ، هناك شياطين هم فقط من يقف الحظ ضدهم ولكنه سيسقط خاضعاً و ذليلاً لهم و لما يمتلكون من عظمه و بؤس ، أولئك هم من يصنعون حظهم بأنفسهم و كفاحهم ، الحظ بالنسبة لتلك الشياطين هو مُجرد وهم و سراب في كل مراحل و معارك حياتهم ، فكل مايحاول الحظ ببؤسه بأن يقف ضدهم خصماً كم يفعل مع بقية البشر كعادته ، سيجد بأنهم قد تخطوه دون أن يدركوا حتى بوجوده .
قاطع حديثه وصمت وأصعدت الدخان من سيجارته تعتلي سقف الغرفة ثم تحرك بكل ثقة و توجه نحو المُستجد الاول و سار أمامه دون أن يلتفت له ثم الاخر و الاخر وهو يكرر فعلته ولا يعيرهم أدنى أهتمام بعكس ماكانوا ينظرون أليه ، فقد شاهدت كيف ترتعد فراصهم و تخرج أنفاسهم بصعوبه حينما يمر من أمامهم .
وعندما وصل ألي وقفت شامخاً في مكاني أنظر الى الأمام رافعاً رأسي الى الاعلى قليلاً ، وقف و نظر ألي بطرف عينه وحدق في عيني طويلاً ، كان أشبه بالأسد الكاسر الذي يحدق بك ولا يفكر بك سوى كفريسة وديعه أمام براثينه ، كانت عينيه ملئية بالشر و القوة و العظمة و النرجسية والطغيان ، كانت عينيه تجمع كل شرور العالم ، ثم تحرك من مكانه دون أن ينبس بكلمه وغادر الغرفه ، لم أخشاه كما يفعل و يحدث مع الجميع هنا وهذا الأمر بالطبع بغير أرادتهم ولا يرغبون بحدوثه اطلاقاً .
بالنسبة لي كم كُنت أحلم بأن أكون رجلاً مُهاباً وينال الأحترام حتى قبل أن يتحدث كما حدث معه ، حيث هنا يخشاه الجميع و لا يتحدثون بسوء خلفه ، فما أن غادر المكان حتى ألتقطوا أنفاسهم و هم يتمنون بأن لا يعود لهم هذا الشعور ابداً .
خرجنا بعد مغادرته و انتظمنا في صفاً و طابور طويل من الجنود المُستجدين ، لا نعرف بعضنا البعض ، بينما الجنرال " عقاب " أرتقى الى أحد أسطح المباني و وقف بسيجارته يشاهدنا من الاعلى ، وقف حالاً بين نظري و الشمس ، كان أشبه بالعقاب حينما يراقب فريسته و يتفحص نقاط ضعفها وفي لحظات يصطادها و يفترسها بمخالبه ، لم أكف النظر بعيني عن مشاهدته ابداً ، صرخ احد الضباط بنا فجأة ، ستركضون ومن يسقط من التعب سيعاقب عقاباً عسيرا ، انطلق امامنا ، وانطلق الجميع خلفه بالركض ، أستمر الركض لدقائق تحولت ألى ساعات دون توقف ، سقط الكثير و بقي القليل ، تسمع وانت تجري من حولك يتألمون و يصارعون هذا الالم ثم يفضلون السقوط عن المقاومة التي بلا جدوى ، ثم كما بدأ فجأنا بالتوقف ، شاهدت من هم خلفي واذا بالكثير من الاجساد قد سقطت لم أكترث لهم نظرت ألى من بقوا و ظلوا واقفين و لم يسقطهم الأعي و التعب ، هولاء هم من سوف أتنافس معهم ، كانوا مُجندين بحق ، وجوههم لا تُبين ضعفاً ولا خوفاً ، أمر الجندي بجلب الطعام للذين ظلوا معه حتى النهاية و أن ناخذ حصة الذين سقطوا ، وهم سيقفون مقابلاً لنا يشاهدوننا و نحنُ ناخذ ماهو لهم ، كان عقاباً صارماً بحق ، فما أسوء أن تشعر بأنك ضعيف و أن هناك من هو أقوى منك ، قد تدرك هذه المعلومة بأن هناك الكثير من هم اقوى منك ، لكن لا ترغب بالتفكير بذلك فكيف أن كانت المقارنه و الاختبار و النتيجة تحدث أمام عينيك ؟ تفحصت و جوه الخاسرين عليها الحسرة و الندم و الرغبة في اعادة الوقت و القسم لأنفسهم و ذاتهم بأنهم لن يسقطوا ، لكن ما مضى قد مضى ، شاهدت أحدهم من الذين معي في نفس السكن ، أخذت بعض الطعام و خبائته تحت سترتي ، وعدنا ألى السكن و قد أقتربت شمس النهار على المغيب ، أخرجت الطعام من تحت السترة وقدمته أليه و أخبرتها أن الأخطأ لا يجب أن تُعقب هكذا ، بمنح حقك لشخصاً أخر ، هذا مُجرد ظلم و أفتراء ، شكرني و أنهمك بأكله ، أستلقيت على فراشي ، فأذا باب قد فُتح وأذ بصوت الجنرال يطلب من جميع المُستجدين بالخروج ، خرجنا فوراً لا نعلم مايحدث و مايجري ، كان واقفاً فالاعلى ويبدو بأنها عادة من عاداته ، أشار بيده ألي و أمر الجنود بأخراجي من بين الجميع ، ثم أشار أليهم بأخراج المُستجد الذي أخذت لهُ الطعام ، وقفنا أما الحشد الكبير وقد أظلمت السماء ، أت الجنود بعصا غليظه و منحوها لرفيق المسكن ، فأذا به يأمره بأن يشكرني و أن ينهال علي بالضرب بتلك العصا حتى يطلب منه التوقف ، اللعنه كيف شاهدني من بُعد كل هذا الارتفاع و المسافه بل أنني كُنت متأكداً بأنه لم يكن ينظر ألي ، لم يتردد ذلك المُستجد لأنهُ يعلم بأن التردد بقضى امر الجنرال يعني النهاية و نهاية الا عودة ، أنهال علي بالضرب فوراً ، كان يرفع العصا و يسقطها بكل قوة ، حتى تستمع ألى صوت حركتها بالهواء ، كان يضربني بأماكن متفرقة من جسدي ، الاقدام و الاكتاف و أكثر من نال نصيب ذلك العقاب القاسي كان الرأس ، لم أصرخ بل ظللت واقفاً و الدماء تسيل على وجهي و قد غطت ملامحه و اخفت تفاصيله ، شاهدت الجنود ينظرون مرتعبياً من ذلك المشهد المُرعب ، فهم لا يعلمون لماذا كل هذا العقاب ، بل ربما ظنو بأنه نوع من أنواع التدريب ، لكن سحقاً لماذا لا يسقط و يستغيث و يطلب الرجاء و التوقف عن كل هذه العذاب ؟
كل شعور الالم فقدته في طفولتي ، فلم يكن شيئاً جديداً علي ، مُجرد جروح و ستختفي مع السنوات و تبقى أثارها فحسب ، تلك الاثار لا تدعها تذكرك بأنك سقطت في تلك الليلة ، حولت بصري أليه وهو ينتظر سقوطي ، لكن هذا لن يحدث ، في تلك اللحظة علمت بأنني صنعت خصماً لا يقهر ، خصم سنتعارك و نتواجه كثيراً في وجودي هنا معه ، كُنت أريده بأني يشعر بأني خصماً له كما أعتبرتهُ انا ، ولا سبيل لا أخباره بذلك سوى المقاومة و الصبر ، تعب المُستجد من توجيه الضرب و بدأ يلتقط انفاسه ، و انا على حالي أحدق و أنظر ألى الجنرال ، رفع يده و تحدث يكفي ذلك يكفي هذا ، فقد فهم الدرس جيداً ، ثم أتبع يقول من يرى نفسه بأنهُ رجل ثائر هنا و مختلف عن البقية ، انا لا أراه سوى أحمق أنسل من بين القطيع و أصبح من السهل أصطياده ، تصرفوا كما تؤمرون فحسب و أنصرفوا فوراً و على الجندي المعاقب البقاء هنا لوحده ، وفي لحظات خلت الساحه من الجنود و بقينا انا و هو ، انا وذلك الشيطان وحدنا فحسب ، قف على قدماً و احده ، فلن تنام هذه الليلة ، فعلت كما أمر وتسمرت في مكاني بقدماً واحده ، ظل طوال الليل يشعل السجائر و ينظر ألي دون أن يكلف أحد الجنود بذلك ، اللعنه لقد شاهدت مستيقظاً منذُ ان قدمت الإ ينام ذلك الشيطان ؟
طوال الليلة لم يغفوا ولم يحرك عينيه أو رمشيه ، كان أشبه بالأله ، فلا مشاعر او شعور تشعر بأنه قادر على تملكه ، كان الليل طويلاً بارداً في تلك الليلة ، شاهدت الريح وهي تحرك معطفه لكنه ظل وقفاً كالصخره لا يتحرك أو يتزحزح من مكانه ، كنت اشعر بأنني في صراع و مبارزة معه ، وكم تمنيت بأن يشعر هو الاخر بتلك المعركة التي أشعر بها في داخل عقلي ، فداخل عقلي كلً منا ينتظر أستسلام الاخر ، ولكن ربما هذه مجرد أوهام أصنعها من أجل أن لا تضعف عزيمتي و أواسيها ، ربما هو يظن بأنك من الجنود الحمقى و المغفلين الذين يمثلون مقدرتهم على الثورة و القوة .
كم سيكون هذا الامر و الشعور مؤسفً ، بأن كان يفكر بأنني في مرتبة أقل من منافسته ، مر الليل و ظهرت الشمس و خرج الجميع من مساكنهم فور قرع الجرس ، لم ازل و لم يزل هو على تلك الحالة ، أنتظم الجميع بالصف و قد أندهشوا بعد أن علموا بأنه سهر على مراقبتي طوال الليل ، أسترقت النظر الى الجنود المسؤولين عن تدريبنا و الاشراف علينا في ميدان التدريب القادمين ، هل كان سيدهشهم ذلك المشهد وأنه ظل طوال الليل ساهراً على مراقبتي دون كلل أو ملل أو أن هذا مايفعله دوماً مع الذين يعاقبهم !
اللعنه لا دهشه ولا حيره تظهر و ترتسم على و جوههم ، وهذا يعني بأنه يتعامل مع الجميع هكذا وليس لأنني كما حدثت نفسي طوال الليل بأنهُ شعر بأنني أشكل خطراً على منصبه ، كل هذه أوهام صنعته بنفسي ، كان هذا الشعور أشد من العقاب ، المعركة التي ظللت احارب بها طوال الليل وأقاتل للبقاء قوياً بها وبأن لأسقط أمام ذلك الخصم القوي ، هي محظ أوهام فخصمي لم يكن يكترث لأمري ولا يعلم بأمر تلك المعركة التي تقبع في رأسي ، بل أنه حتى أن كان يعلم بأنني أضمرت له الحقد فلما عساه يكترث لأمري !
لقد مر بهذا الموقف كثيراً كما يظهر لي من وجه الجنود ، بالنهاية يسقطون تحت قوته ويخضعون لكل ما يمرهم به ، أقسم بأنني لن أكون كذلك ، لست أنا من كان يحلم بان يكون تابعاً لأحد ، فجلست أصبر نفسي بأنها معركة طويلة ولا ينبغي بأن أحمل نفسي الكثير من اللوم فقد كانت هذه مجرد البداية للكثير من المواجهات في مابيننا ، فيبدو بأن كلً منا يختلف عن الأخر ولا يوجد طريق نلتقي به ، الطريق الذي نسير به متعاكساً ولا يتسع سوى لمرور شخص واحد بعد أن يحدث الاصطدام بيننا ، عند ذلك الاصطدام بالتأكد سيكون يعرفني جيداً وكم أحلم بأن يتجنب صدامي ويفسح لي الطريق لمروري ويكون تابعاً لي ، لكن هذا محال حتى في الخيال الذي لا أنكف و أتوقف عن رسمه في مخيلتي لم أستطع بأن أجعله يبتعد ، من هم مثله يفضلون الموت و الجحيم على ذلك ، أنه شيطان لقد ولد ليكون قائداً وسيفظل بأن يحرق جسده وأن لايكون تابعاً لي ، لذلك فالمعركة بيننا لن تنتهي الا بقتل أحدنا أو الاستسلام ، ولكن لا أظن بأن خيار الاستسلام سيكون متاحاً لنا فكلاً سيفظل الموت بدلاً عنه ، فأنا أيضاً لا أقل عنه في رغبة الانتقام من تلك الطفولة البائسه بكل ماصاحبها من أذلال و خضوع ، لن أترك أي أمر يقصيني عن الحلم الذي رغبة شروق .
حسناً لاكون صادقاً وأتوقف عن تزييف الحقائق لقد حلمت بأن أكون جندي لكنني رغبت بنفسي أن أكون ضباط ثائر ، رغبة التقدير وبأن تكون كل الأمور تسير تحت ما أمر أو أنهي عنه ، بأن أحصل على التقدير الذي أفتقدته ، بأن اكون مميزاً بنظرها وأن أكون أستحقها ، ونعيش بأردتنا دون وجود من يصدر قرارتنا تنغص صفو حياتنا .
في وسط كل هذه المحادثات الداخلية والصراعات في عقلي أشار الضابط عقاب بيده ألي و أمرني بالتحرك و الانتظام مع الجميع ، لقد فعلها دون أكتراث وكانه سيد جشع يمر أحد خدمه بأمر ولا ينتظر بأن يخضع الخادم للأمر ويستجيب ويفعل بما أمر به ، فلا يكون بحاجة لن يُحسن لفظه في طلب الأمر من الخادم لان ردة الفعل بكلا الامرين ستكون بالسمع و الطاعه ، والبشر يفضلون بأن يكون الطرف الاخر يستجيب لهم خوفاً من بطشهم وقوتهم لا أحتراماً للباقة حديثهم ولطافتهم ، فتجد من يتصرف بلطافة ما أن يخطى ذلك الخادم المسكين بغير قصد ، فتجده يغضب ويكشر عن أنيابه وينزع قناع المثالية ويصب جام غضبه فيصرخ به لقد أفسدتك بأحترامي لك فأصبحت لا تدرك ما تفعل ، ويجعل من أحترامه له أمراً يتفضل به على ذلك الخادم المسكين ، فلقد وجود سبباً مقنعاً من أجل أن يتحول الى الطرف الاخر ويكون بائساً شديداً في معاملته للخادم المسكين ، تحركت بعد أن مزقت شفتي وأن أعض عليها من فورة الغضب التي شعرت بها مرافقة للشعور بخيبة الأمل نظراً لأنه لم يعاملني بالنحو الذي تصورته بداخل عقلي .

أنت تقرأ
الجندي الذي وأجه الشيطـان !
Adventureجندي ينشى في حي فقير تحت وطاءة طبقة من الأغنياء ، يُستدعى للحرب و النضال من أجل الوطن و أثبات مقدرته على قيادة الجيش للأنتصار ، ليكتشف أن الجيش في خدمة الأغنياء فحسب ، ويحاول جاهداً أحداث ثورة وأن يقود الجيش بنفسه ، فيظل حائراً بين الحرب أو محبوته ا...