لقد أصبح الجنود الذين قد تعهادوا معي على الثورة في كل مرة يتسألون ما أن كنت سافعلها أما بأني قد عدلت عن أمري ، لم أتوقف عن محاولة معرفة نقاط الضعف لدى ذلك الشيطان ، فقد كنت أخرج لمشاهدته في كل ساعات النهار ، حتى في تلك التي تكون الشمس ساطعه بأشعتها على عينيه كان يرى الجميع دون أن تؤثر الشمس على عينيه .
وفي أحد الليالي كانت السماء قد تلبدت بالغيوم السوداء و هطل المطر بكل غزاره ، فكرت ومن ثم قررت بعد أن علمت بأن ذلك الشيطان قد لن يتمكن من مشاهدتي في هذه الظروف المطر و الظلام و العاصفة ، كانت تلك الليلة مظلمه فلا أكاد أن ارى موضع يدي تحركت بينما الجميع نيام من أجل قتل و وضع حد لذلك الشيطان ، وضعت وأخفيت سلاحي أسفل رداءي بعد أن ملئته بالرصاص كنت أشعر بأنني حتى وأن أنتصرت على الشيطان فسيكون مصيري الحتمي هو الهلاك برصاص الضباط الذين سيخرجون فور سماعهم تلك الرصاصة التي ستخترق جسد ذلك الشيطان ، يبدو بأننا سنموت انا و ذلك الشيطان سوياً وسنكون اول ضحايا المجزرة التي ستحدث خلفنا بين الجنود و الضباط ، أخذت قلاده قد وضعت بها صورة شروق فقبلتها طويلاً ، القبلة التي قد تكون قبلة الوداع ، فأصبحت أتوسل الى الاله بأن تعيش سعيده هي وعائلتي ، كم تمنيت أحتضانها في تلك اللحظات و أن تكون بين يدي و أقبلها و أخبرها بأنني أحببتها كثيراً و أن الحديث جنة السماء لا يبدو مغرياً بالنسبة لرجل يموت تاركاً خلفه محبوبته و أجمل اقداره .
خرجت من السكن ألى الميدان تحت جنح الظلام وقوة الريح التي تكاد أن تنزعني من على الأرض
كانت الريح من خلفي تدفعني الى الأمام وكانت أشبه بمن تصرخ أفعلها و تخلص من ذلك الشيطان ولا يهم مايحدث بعد ذلك ، كنت أمسح بيدي على جسدي و أعتذر على كل مافعلته له من الألم و تحمل الضرب و السوط لكن هذه المرة قد تستريح الى الابد و يمزقك الرصاص فلا جروح سوف تداويها بعد اليوم بل أنك لن تشعر بها وهي تخترق جسدك ، أعدك بأنني لن أسقط حتى تخرج الروح التي حملتك كل تلك الاعبء و المعاناة ، كنت تستحق رجلاً يعيش في الرخاء ولا يمتلك الطموح يالا حظك البائس المسكين .
لقد ظلتت أسير تحت زخات المطر في الأتجاه الذي دائماً مايكون به القائد عقاب كنت مؤقناً بأنني سأجده واقفاً بكل شموخ غير مكترث لما يحدث من حوله كعادته ، بدأت بتخيل كل ماحولي بعد أطلاق الرصاصة و فور سقوطه كيف ستتحول الساحه الى معركة يتغلب بها على الجنود على الضباط ، وسوف يهز خبر مقتل ذلك الشيطان ارجاء الأرض و ينتقل بين جميع الناس لن يصدقوا في بداية الأمر ذلك ، سيتم تعليق جثته امام الملا سيأتي الناس من كل حدب وصوب لمشاهدة جثمانه و ستعلوا اصواتهم تهليلاً و تبجلياً لهذا اليوم وسوف تعلوا اصوات الاغاني و الرقص بهلك هذا الشيطان ، فكيف لا يكون ذلك فقد سقط الشيطان الذي سخر من الخير وجعله في يبدو في غاية الوضاعه و الضعف ، الذي لم يقتل دون أن يستمتع بالالم الذي يشعر به الضحايا ، الشيطان الذي سحق جميع الثورات و تغلب على جميع المتمردين ، ها قد أتىء أطفال و ابناء اولئك الرجال ، و النساء الذين ألتقطوا الحجاره لرجم ذلك الشيطان المعلق فتلك الأم التي فقدت أبنها في جحيم و بطش الشيطان و تلك الزوجه التي تصرخ بأسم زوجها الذي كانت دماءه تزين جسد ذلك الشيطان ، كان أغلب من هم في البلاد سيحتفلون ليالي بجثمانه بينما هناك تلك الطبقة الغنيه التي ما أن تعلم بموت الشيطان الذي كان يقضي على جميع الثائرين و المتمردين وكان أشبه بالدرع الذي لايمكن أختراقه بالنسبة لهم حتى يهاجر و يفر جميعهم من البلاد فالثورة التي تسقط شيطان سوف تحرق جميع من كان يقف معهم ، وكان وقوفه معهم أمر غريباً بالنسبة لي في بدأية الأمر ، فلقد كنت مؤقن بأنه يزدري و يمقت تلك الطبقة ولم يكن أحد أبناءها فقد أتىء الى الجيش كطفل مشرد لايمتلك سوا رداه الممزق الذي لا يغطي كل جسده ، لقد كان يقف في صف تلك الطبقة كي يستمتع بقتل الثائرين و المتمردين فهم بالنسبة له الفريسة و الضحية التي ستقاوم طويلاً ، كان يجعل الأمتيازات لكل تلك الطبقة الغنيه من أجل أن تزداد الأحقاد لدى الطبقة الأكبر في البلاد ، لقد كان شيطاناً بحق لقد كان يدرك و يستمتع بكل مايفعله .
في اللحظة التي ستغادر و تفارق روحه جسده سوف تتبدد و تمحى تلك الخرافة التي كان يؤمن به الجميع هنا ، فقد كانت تحكى و تروج عنه الحكايات الخرافيه بأنه الرجل الذي يخشى الأله الموت مواجهته في كل المعارك كان يفضل الأنسحاب على مواجهة ذلك الشيطان ، لقد صدق الجميع تلك الخرافة فأصبحوا لا يفكرون في مقاومة بطشه و طغيانه .
حقاً ان لأعلم أن كانوا سيحتفلون و يرقصون لموته و سيتفرغ كلً منهم لمحاولة النيل من جثة الشيطان الذي قد سحقهم طوال تلك الأعوام ، فمنذُ شابه سحق المتمردين الذين لم يكن أحد قادر على مجابهتم و مواجهتهم ، في سنوات معدودة منذُ التحاقه بالجيش سجل أسمه كأكثر قاتل في سجلات الجيش ، لم يخسر اي معركة خاضها كجندي ومن ثم كقائد للجيش ، هل فعلاً سوف يستطيعون الاحتفال أمام جثته ؟
أنني مؤقن و مدرك بأنهم لن يفعلوا ذلك ، سيفارق الحياة و لن يسقط ، سيظل واقفاً لا يتحرك ولا يتزحز كعادته ، سيكون قد تلطخ جسده بدمائه و ستظل أعين ذلك الشيطان على حالها ، لن يبقى أي جندي في ذلك المعسكر أن شاهدوا ذلك سوف يهرب الجميع ولن يعود أحد الى هناك ، وسوف تروى الأحاديث بأن ذلك الشيطان ظل يسكن و يقود المعسكر حتى بعد موته ، سوف تمر السنين و سوف تزداد الخرافات في كل عام عن العام الذي قد مضى ، ستظل الأمهات يحكين و يقصصن قصة ذلك الشيطان لسنين عديدة حتى يظن في زمناً بعيد أنها مجرد خرافات تناقلها الكبار من أجل أخافاتهم لتلبية مايريدون ، فلا يعقل بأن يكون هناك شاب يبلغ العشرين يقود الجيش و يقتل جميع المتمردين الذين يفوقونه بسنين .
أن ذلك الشيطان يقف أمامي على بعد خطى و أصل أليه حاملاً سلاحي الذي قد حشوته بالرصاص ، سأخبركم امراً من سوف يقتلني و يثأر لمقتل القائد عقاب ليس أولئك الضباط فهم لا يستطيعون حمل تلك الأسلاحه ولا يدركون معرفة القتال بها ، أن الشيطان هو من سوف يفعلها ، حتى بعد أن أفراغ الرصاص بجسده ، سيقف ويخرج سلاحه ويصوب النار نحوي ، ستخترق الرصاصه في موضعاً يجعلني أموت أمامه ببطىء كعادته في القتل ، سوف يستمتع بالمشهد الأخير قبل رحيله الى الأبد .
سيقف كلً منا بعد أن أخترق جسده الرصاص ، سنظل واقفين وكلً منا يحدق في الأخر يرى و يتأمل وجه قاتله أمامه ، ستكون المعركة المنتصر بها ليس من يعيش فذلك قد حسم فكلانا هالك لا محاله ، أن المنتصر الذي سيشاهد موت الأخر أمامه لحظات الاحتضار خروج الروح السقوط ، من سيرى ذلك سيموت مبتسماً سعيداً منتصراً غير مكترث لرهبة الموت و ظلمته .
لقد توقفت عن السير تحت زخات المطر و الريح العاتيه ، فأخذت أتوسل و اتضرع بكل خضوع الى جسدي و روحي أن لا يفارق احدهم الأخر قبل سقوط ذلك الشيطان ، أرجوكما امنحاني السعادة التي قد أفنيت حياتي للبحث عنها فلم اجدها ، أرجوكما لا تستعجلوا الرحيل و لا تودعوا بعضكم البعض مبكراً ، تحدثوا سوياً سوف اسمح لكم بذلك قبلا بعضكم البعض ، هذا الوداع الذي لا عودة منه ولا لقاء بعده ، أعلم بأن كلً منكم على خلاف مع الأخر فالجسد قد تعذب من أهوى الروح و النفس ، لذلك خذا كامل وقتكم فالقاء العتب لبعضكما أو تبادلوا الشتائم و ليشتد الجدال طويلاً ، ليصفح احدكم عن الاخر فيبدُ ضعيفاً مسكيناً ، يجب على كليكما بأن يتمسك بأفكاره حتى الرمق الأخير ، وعندما ارى سقوط الشيطان و هلاكه أحتضنا بعضكم البعض ، وشتموا ذاتي فلم أحافظ عليكما و ألقيتكم بجحيم التهلكه ، وأنتي ايتهُ الروح لا أعلم أي سوف ذهبين و تقررين اين ترحلين ، فالجسد المسكين سيبقى هنا وسيحمل و سوف يخبى تحت التراب ، بينما أنتي ترحلين دون أن تخبرينا الى اين ستذهبين ؟
لا تخبريني ولا تجيبيني فأنني مستعد لذلك المصير أيً يكن ، كل ذلك لا يهم ، كل ما أريده الشعور بلذة الأنتصار حينما يتهوى أمام عيني ذلك الشيطان ، سيظل سقوطه مشهداً خالداً في ذكريتي للحظات حتى يبدأ جسدي برجفة خروج الروح من الجسد وحينها سأغلق عيناي وسبدأ بستذكار وجه جميلتي وهي تبتسم في تلك اللحظات العسيره ، سأبتسم لأبتسامتها أبتسامة المُحب البلهاء وحينها ستخرج روحي و تنفك عن جسدي تحت زخات المطر و لمعة البرق سينتهي فصل الشيطان و الجندي المسكين الذي ظل يهيم و يبحث عن السعادة .
أنني مؤقن و مدرك بأن تلك المعركة أن لذة الانتصار سوى لحظات و أننا بالنهاية جميعنا قد خسرنا ، أو ربما أنا الخاسر الأكبر فأنني لازلت شاباً و أمتلك عائلة و حبيبتي قمر ، بينما هو ليس لديه مايخسره ، فذلك الشيطان لم يصبح هكذا الإ من أجل أنهُ قد خسر الفتاة التي احببت و فضلت عليه رجلاً أخر لأنه كان يمثل الجانب الخير لدى البشر ، لذلك أمقت الخير و ظل يسخر من الخير طوال السنين التي قضاها من عمره .
عندما أستذكرت عائلتي واخي الأصغار الذي تمنيت قضى المزيد من الوقت معه و محبوتي شروق ، لقد كنت ارغب بان اشعر بالخوف و الرهبه من اجلها ومن أجل عائلتي واعود ويكون ذلك فوق قدرتي ، فلا يمكنني أن اتظاهر على نفسي بأنني قادر على مجابهة الشيطان وجهاً لوجه و أنني لستُ مستعداً الى الموت بعد ، ولكن سحقاً ومن متى سيكون البشر مستعدين لمصيرهم المحتوم الذين يعلمون بأن لا نهاية سواه لكنهم يظلون غير مُستعدين ولا متقبلين لحدوثه !
هذا مجرد عذر واهي حاولت افتعاله .
سحقاً لقد حاولت لذة الحب و الحياة السيطرة على مشاعري وبأن أعود أدراجي الى احضان محبوبتي و لم شمل عائلتي ، لكن لم تستطع تلك اللذه السيطرة على الشعور الذي كان مسيطراً و طاغياً في تلك اللحظات ، فكل ما كنت ارغب به هو الركض وعدم التوقف حتى نلتقي متواجهين أنا و ذلك الشيطان من أجل معركة الحسم و الوداع الأخير ، فلا مجال للعودة والعدول عن القرار الذي أتخذته ، وقد كنت قطعت الكثير من السير حتى دنوت من المبنى الذي أعتاد على اعتلاه .
لقد أنتظرت البرق بأن يسطع و يظهر بالسماء فتضيء الأرض و أرى أين يقف ذلك الشيطان فالظلام كان حالكاً و معتماً للغاية فكل ما كان حولي ظلاماً في ظلام عتمة فلا ضياء .
لقد وقفت أسفل و لازال السلاح مخباءاً تحت رداء على حالته منتظراً ضوء البرق ليجعلني اشاهد ان يقف الشيطان للمرة الاخيرة .
وفي تلك اللحظات من الأنتظار أضائة السماء بأكملها بضوء البرق فتظن في تلك اللحظات أن الشمس قد ظهرت في كبد السماء في منتصف المساء ، فقد ظهر كل شيء امامي بأدق تفاصيله .
لقد كان الشيطان هناك ينظر الي ويبصرني بكل جمود و ملامح مدركه لسبب قدومي أليه في هذه الليلة العاصفة ، لقد علمت بأنه يعلم بمجرد النظر في ملامح وجهه ، لقد حرك يده في تلك اللحظه و أشار بها ألى قلبه ، وكانه يخبرني بأن أصوب ألى قلبه فيرغب فالموت دون معاناة او الألم ، لقد طلب ذلك في تلك الأشارة .
اللعنه هل يسخر مني ؟ لماذا يظل بفعل كل مالا أتوقع حدوثه !
لماذا يسلم مصيره ألي دون أكتراث لحياته ؟
لقد أتيت لمواجهة شيطان والمعركة التي سوف أسقط قتيلاً بها ، لكنه هاهو يمنحني حرية قتلة لكن ويمنحني الطريقة التي يرغب بأن يموت بها .
ثم أختفى ضوء ذلك البرق وسط ذهول و دهشه لم أستطيع استيعابها ، فزمجرت السماء بصوت الرعد وكانها تصرخ لنهاية الشيطان ، وما أن عاد الظلام الحالك فلم أعاد قادر على رواية ماحولي ، حتى بدأت تتسلل الأفكار الى عقلي بأن ذلك الشيطان قد غادر المبنى وهو الان يقف بجانبي وما أن يظهر ضوء القمر حتى يضع يده حول رقبتي و يضع سلاحه بداخل فمي ، فيطلق النار ، فأسقط امامه دون مقاومة .
لقد كنت أشعر بأنه يقف بجانبي فأصبحت احاول كالمجنون ادراك أين يقف الأن ، فلا صوت لخطاءه ، لقد كانت لحظات عصيبه ، فقد شعرت بأنني سقطت في الفخ الذي نصبه الي ذلك الشيطان فهنا الأن قد وقعت كالفريسه في عرين اسد ضاري .
اللعنه لما البرق لا يظهر ويسطع بالسماء فينير الأرض فأرى أين يقف ذلك الشيطان ، هل أراد بأن يظل الشيطان متربعاً و خالداً على عرش الشر ، لقد أدركت ما أن يظهر القمر مجدداً فسيكون الشيطان يقف امامي مكشراً عن انيابه ، فلم يكون من الرجال الذي سيهجون من الخلف ، أنه من الذي يرغبون بالمواجهة ولا شيء سيرضيء غرور الشر لديهم سواها .
لقد وضعت يدي في تلك اللحظات من الترقب على صدري حتى أتفداء تلك الضربة التي سقطت أمامها في مرتين ، لكن هذا السقوط لو حدث فلن أنهظ بعده ابده ، فسوف تكون النهاية للجندي الذي ظن بأنه قادر على مواجهة الشيطان ، سأكون اسيراً مقيد في قبضة شيطان وعندما يستيقظ الجند و الضباط سيشاهدوني مقيداً بالأغلال و الأصفاد غير قادر على المقاومة ، وحينها سيكشر الشيطان عن أنيابه و يرسلني الى الموت في أي طريقة يجعلني بها مثيراً للشفقة غير قادر على أبدا أي امر للقرار الذي ينهي مصيري ، أما الجنود فسوف يصيبهم الحزن في بداية الأمر لوقوعي في قبضة القائد لكن ما أن يشاهدون الطريقة التي سوف يقتلني بها سيذهب و يتبدد ذلك الحزن الى الشعور بالراحة بأنه قد تم أكتشف امر الثورة قبل أن يقعون بها و يكونون اسرى في قبضة الشيطان .
كل تلك الأفكار كانت تمر أمامي و لازال البرق لم يظهر رغم شدة العاصفة ، لقد شعرت بأن الكون بأسره يسخر من وقوفي هناك و سقوطي بعرين الشيطان ، فقد أدركت بأن كان يرأني منذُ أن خرجت من السكن و هو يشاهد خطواتي أليه في وسط الظلام الحالك ، لقد علم بأنني قدمت ألى قتله ، اللعنه أنه يعلم كل شيء حتى السلاح الذي كنت حريصاً على أن يكون مخبئاً كان يعلم بوجوده ، هو الأن يراقبني و يشاهد حيرتي و دهشتي و ينتظر أن أظهر له ملامح الخوف لكن هذا محال فأنا لا أشعر بأكثر من شعور الدهشه و التعجب لمعرفته كل ما كنت أفعله ، فقط ذلك الأمر الذي كان يظهر على ملامح وجهي فكنت أبدو كالأبله الذي يحاول جاهداً بأن يستوعب حدوث الأشياء من حوله .
لقد أخرجت السلاح من تحت الرداء فما حاجة أن يبقى مخباءاً فالشيطان يدرك كل شيء ، أمسكت به بيدي اليمنى التي لا أحسن التصويب الإ بها ، ثم صرخت في وسط العاصفة لكي يصل أليه صوتي .
- ها قد أتت اللحظة التي كنت أرغب به منذُ أن كنت صغيراً ، بأن أزيحك و أكون في مكانك لكن لن أستغل ذلك المنصب كما قد فعلت أنت ، لن أفعل كفعلتك و أقتل كل من سقطوا ضحايا تحت بطشك من أجل أن تستمتع بتلك اللحظات ، لقد أتت اللحظة التي سوف أنتقم لكل هولاء الذين لم يكونوا يريدون أن يعيشون في رغد الحياة لكنك أستمتعت بأذلالهم و ارسالهم جثث الى المقابر ، أنك شيطان لا تنتمي الى هذا العالم ، قد تكون الليلة الاخيرة لكلينا لكنني سأفعلها و أنا في غاية السعادة لفعلها ، أنني أقف أمامك الأن ثائراً يسعى للأنقام من أجل جميع أرواح الضحايا الذين توسلوا اليك طالبياً الرحمه و العفو لكنك لم تكترث لكل هذه التوسلات و سفكت دمائهم بدون أكتراث .
وبعد ان توقفت عن الحديث لبرهة و ظللت مشهراً سلاحي منتظراً ظهور ضوء البرق من أجل قتل الشيطان ، لقد تحدث ألي بصوته المعتاد الواثق دون اكتراث لي او لسلاحي .
- الأنتقام ؟ تلك الأضحوكة التي أخترعها البشر من أجل أن يتحاولون من بشر الى عفاريات !
ان البشر لا يسعون للانتقام من اجل اقامة العدل ، بل من أجل ان يجدوا سبباً مقنعاً لأخراج الشر و الاحقاد الذي تكون قابعة في دواخلهم ، فعندما تموت و تهلك قرية بأكملها دون أي سبب سيمر ذلك مرور الكرام ولن يكترث الأحياء للأموات و تدركهم السعادة بأنهم كانوا محظوظين بالنجاة و سيعتقد أولئك الأحياء بأن سبب بقائهم احياء هو بكونهم أقوياء بعكس من لقوا حتفهم الضعفاء ، لكن لو أن رجلاً اعتداء على اخر في تلك القرية لطالب الجميع شنقه ومن ثم حرقه ، ذلك الشر لا العدل ، وعندما يكتشفون سر ذلك المرض الذي اجتاح القرية وافنى سكانها سوف يعرضونه للبيع باموال لايستطيع الكل الحصول عليها وسيبقون مجموعه من الذي لايمتلكون المال يهلكون من اجل ان يهرع الجميع للحصول على الدواء وتحذيرهم من الموت الذي ينتظرهم .
أن الخير مجرد كذبة أختراعها الضعفاء وظلوا جاهدين لأيهام الأقوياء المغفلين بأرتدا قناع الخير ، يالكم من مسكين تتبعون الهراء فتظون بأن الخير هو الفطرة التي أوجدها الاله بأنفسكم .
لقد ولد البشر ملاعين يتملكهم الشر و الأحقاد فأن كانت طفولتهم لا تمنحهم الحق و المقدره على اظهار ذلك الشر أصبحوا يتحدثون عن الخير و فضائله منتظرين الفرصه و المناصب و الجاه من أجل أن يأتي و يتوقفوا عن التمثيل كملائكة وحينما تأتي تلك الفرصه يظهر البشر على طبيعتهم و يبدأون بالأستكبار على اقرانهم من البشر ، أما أن كانت طفولتهم تمنحهم حق البطش منذُ الصغر فذلك الأمر سيجعلهم غير مهتمين بتمثيل دور الملاك فيخرج عفريتاً يبطش بكل منهم دونه ، أن الفرق بين اطفال الاغنياء و الفقراء هو أتقان التمثيل للفقراء و عدم حاجة الأغنياء له ، ذلك هو الفرق فجميعهم شياطين كلً منهم يحاول أن يبطش بالأخر .
أن ذلك الأمر لا ينطبق على الأطفال فحسب أن البشر أذا تقدم بهم السن و ظهرت التجاعيد على اجسادهم و أصبحت حركتهم ثقيلة و غير قادرين على فعل الأمور الذي أعتادوا على فعلها في فتوتهم و شبابهم ، أصبحوا يعودون الى أرتداء الأقنعه فيحدثونك عن الخير و يتعاملون مع الجميع بلطف ، فتجدهم يتصرفون كالملائكة لا يغضبون و دائماً يتحدثون عن الفضائل ، ذلك مجرد الدور لنهاية ممثل ، فهم لن يتقبلهم وسوف يمقتهم و يتوقفون عن الأعتناء بهم الذين هم من حولهم أذا أصبحوا يتصرفون كما كانوا يتصرفون في ريعان الشباب لذلك تجد جميع كبار السن يهرعون لتمثيل هذا الدور ، أن جميع البشر ممثلين في هذا المسرح الكبير ، لكل عمر و مرحلة دور لتكتمل المسرحية و تظهر في أبهى صوره .
توقف عن الحديث وأصبحت لأسمع صوت صرير الريح العاتيه ، أخذت بسلاحي أحركه بالأتجاه الذي شعرت بأن الصوت قد صدر منه فهناك يقف الشيطان الذي أذل الخير حتى في أخر أحاديثة .
في تلك اللحظات لمع البرق و سطع بنوره فأنرت الأرض بنوره ، لقد كان يقف في نفس موضعه بكل شموخ و يديه كانت ممده بجانبه و كانه مرحباً بالرصاص الذي سيتقبله جسده ، لقد كانت عيناه للمرة الأولى التي أنظر أليها و لم تكن مصوبه نحوي فهذي هالمرة كان ينظر الى امتداد السماء غير مكترث لحملي سلاحي بالأسفل ، كانت ملامح وجهه جامده حاده مهيبه لا مكترثه للموت ، العاصفة التي كانت تحرك كل ماهو فالمعسكر لقد أصطدمت بشيطان لا يتزحزح و لا يتحرك سوى معطفة .
صوبت السلاح بين عيناه أردت أنت تخترق الرصاصه رأسه و يموت دون مقاومة و يسقط وتعم الثورة بسقوطه ارجاء البلاد ، لقد وضعت اصبعي على الزناد من أجل تلك الرصاصة التي ستقتل الشيطان الذي سفك دماء كل من واجههم في معاركة ، كنت أشعر بالنشوة و القوة تسري بداخلي فهنا أمام اللحظة التي حلمت بها منذُ سنوات الطفولة ، ابعاد ذلك الشيطان و أخذ مكانها بقيادة الجيش فالبلاد ، الشعور بالأنتصار كل ماكان يتملكني و الخيال الجامح حينما يخرج الجنود و يشاهدون سقوط الشيطان أمامهم و الوقت الذي سيأخذونه في أستيعاب مايحدث و أن الشيطان قد مات ، ثم أخذ زمام القيادة بهم و نغتال كل الضباط في داخل المعسكر الذين لم ينكفوا عن تعذيبنا طوال هذه السنوات ، وقبل أنتشار خبر هلاك الشيطان أخوض معركتي الأخيرة في قيادة الجيش و أذهب الى المدينة التي يسكنها الأغنياء و نحتل و نعيد كل ماقد سلوبه في فقرنا و من يقاوم كان عرضة لشنق و الأعدام ، ثم أعود الى قريتي كقائد للجيش و أتزوج من شروق و أنزع الزي العسكري وأعود كما كنت ، فكل ماكنت اسعى أليه هو تحقيق حلمها و الانتصار على الشيطان فلم أكن اسعى للمجد اطلاقاً .
لقد كنت يدي ترتعش و ترتجف لأنني لم أظن بأن الأمور ستكون في غاية السهولة فالشيطان الذي ظللت افكر لسنوات في طريقة لتخلص من جبروته و بطشه لازال واقفاً مسلماً و غير مكترث لمصيره .
أن استسلامه و تسليمي أمر مصيره لا يعني بأنه يُريد بأن يموت بسلام مكفراً و تائباً عن كل الجرائم و الخطايا التي قد أكترثها في حياته ، أن الشيطان ظل شيطاناً ساخراً بشره و أذلاله للفضيلة و مشاعر الأنسانية حتى في اللحظة التي سيرحل و يموت بها ، أنني بالنسبة لي مجرد مثال أخر لشر الذي يمتلكه البشر عند شعورهم بالقوة فهم سيحطمون كل من يواجههم في تلك اللحظات ، حتى اللحظة التي سيغادر بها الحياة سيرى بأن الشر الذي انتصر وليس الخير ، أنهُ لا يكترث للمواجهة التي قد رسمتها بعقلي و خيالي ، أنه لا يحارب سوى الخير و الفضيلة ، قد يموت بسلاحي وانتصر امامه ، لكن هذه ليست معركته فهو يُريد بأن يرى مشاعر الأنتقام و الحقد تنتصر على الخير الذي يقبع بداخلي ، عندما يموت سيعاملني الجميع كالرجل الذي قتل الشيطان وانتصر عليه لأنهم ليسوا هنا من أجل أن يشاهدوا كيف يسخر الشيطان من الفضيلة في أخر لحظاته ، اللعنه فنتصري المزعوم هو ايضاً انتصاره وهو مايريده و يسعى أليه ، أقسم لكم أنهُ شيطان لقد كان يفعل كل مالا اتوقع حدوثه ، لقد جعل مصير انتصارنا سوياً ، لقد كنا في نفس القارب الذي تتلاطم به الأمواج .
لقد جعلني في حيره من أمري فصبحت كالمجنون لا أعلم ماذا أفعل ، لقد كذبت أن الأمر لم يكن أسهل من ما كنت اظن بل أن الشيطان جعله في غاية الصعوبة ، سحقاً لم يكن مسلماً مصيره لسلاحي و قراري ، لقد سلمني قرار الهزية و انتصاره .
لم أستطع تحريك أصبعي و اطلاق النار ، لقد وقفت كالعاجز متأملاً في الشيطان الذي أسقطني لوحدي في تلك المعركة ، فأن لم اقتله فقد انتصر و أنهزمت كحالة في كل المعارك التي خاضها ، و أن أقدمت على قتله فقد تحقق ما أراد و انتصر في اخر معاركة حينما ينتصر الشر على الخير ، لقد كان منتصراً فكلا الحالتين وكنت مجرد خاسر سيدعي الانتصار في كل الحالتين .
لقد كان البرق يلوح فالسماء و يختفي و يعود الظلام المعتم ، فاقرر قتله لكن ما أن يضيء البرق السماء حتى أعدل عن قراري و اقف عاجزاً امامه ، لم يكن شعور الخوف يتملكني ابداً ، فلو كان كذلك لكان قتله هو الشيء الذي سأفعله فوراً دون أي تردد ، وكم تمنيت بأنني شعرت به حتى افعلها ويكون لدي سبب اخر مقنع لقتله ، لكن لم استطع على فعلها ، فلما شاهد بأنني عاجز عن اطلاق النار ، أختفى في وسط العتمه حينما غاب ضوء البرق ، وعندما لمع من جديد فالسماء لم يكن هناك فقد غادر .
لقد وقفت للحظات حائراً أمام مافعلته بعجزي امامه ، فظللت القي الشتائم و اللعنات على حالي لضائعت تلك الفرصة التي اقتحتمت بها عرين الشيطان و كان مصيريه بيدي لكنني لم استطع فعلها فوقفت كالأبله امامه .
لقد عدت الى السكن أجر الخطىء كرجل ثمل يترنح ولم يعلم ماقد فعله في سكره ، لقد وصلت الى السكن و أرتميت على فراشي بردائي المبلل و الذي بدونه لشعرت بأنني كنت أحلم و أتوهم خروجي لقتل الشيطان ، لم استطع تصديق ماحدث ، لقد صرخت لأخرج كل الشعور الذي كان يقبع بداخلي في تلك اللحظة التي شعرت بأن جميع من هم فالمعسكر قد استيقظوا من سماعها ، لم أستطع أن أحكي لأحد تلك القصة فأن كنت أنا بنفسي أشعر بأنها كانت مجرد حلم فهم بالتأكيد سوف يسخرون من قولي تلك القصة الأضحوكة و أن القائد عقاب منحني الحق في الانتقام من جميع الضحايا و قتله ، بالفعل هي قصة مضحكة و غير مثيرة اطلاقاً فهي لا تصدق اطلاقاً ، لكنها وقعت و لم أغتنم الفرصة لقتله ولازلت لأ أعلم لما وقفت عاجزاً أمامه .

أنت تقرأ
الجندي الذي وأجه الشيطـان !
Pertualanganجندي ينشى في حي فقير تحت وطاءة طبقة من الأغنياء ، يُستدعى للحرب و النضال من أجل الوطن و أثبات مقدرته على قيادة الجيش للأنتصار ، ليكتشف أن الجيش في خدمة الأغنياء فحسب ، ويحاول جاهداً أحداث ثورة وأن يقود الجيش بنفسه ، فيظل حائراً بين الحرب أو محبوته ا...