الحلقة 15

1.2K 32 3
                                    

جاء الصباحُ و ماكان لعودتِهِ من نورٍ و بَقِيَتْ إليف جسدا يائسا ينتظرُ رحمة من السماء ، 
طرْقٌ للباب ؛ 
إليف : من هُناك ؟ تفضل بالدخول
أزاد : صباح الخير 
إليف و قد عدّلت مِنْ جلستها و مررت يدها على شعِرِها لتُرتِبَهُ : 
- صباح الخير 
أزاد : آسف على ازعاجِكَ ، جئْتُ للإطمئنان عليْكِ بعد ان عَلِمْتُ انّكِ مريضة 
و خرَجْتِ من المشفى حديثا و كذلك أريد ان نتحدث فهذا الوضع غريبٌ جدا إليف 
ماذا يحدث ؟ لما انتِ هنا ؟ 
إليف : تعرضتُ لحادث صغير بسبب جونول ابنة عمّي أَتَذْكُر ذاك اليوم بالمقهى حين التقينا و سألتُك عن واقعة الخطف ؟ 
أزاد : اجل ، كُنْتِ غريبة يومها 
انا أَجَبْتُكِ على كُلِّ أسئِلتِكِ التي لم أعرف سببها و انتِ اكتيفتِ بالصمت و المغادرة 
إليف : الآن سأُخبِرُكَ السبب 
جونول لمَّا أطلقتْ النار عليْكَ في ذلك اليوم ، اِدَّعتْ أنّكَ حاولت الاعتداء عليها 
ازاد و هو مصدوم : ماذا !!
إليف : طبعا لم أُصدّقها و واجهتُها بعدها 
و حينها دفعتْنِي من أعْلا الدرج و حاولتْ التخلص مني للأبد 
أزاد : استسلم و الله أستسلم أمام عقلِها المريض ذاك 
تمادت لدرجةٍ غير معقولة ، تبا 
أتفعلُ كلّ ذلك الشر بِأقربِ الناسِ لها !!
إليف : فعلتْ و انتهى الأمر 
أزاد : ألهذا السبب غادرتِ و اِلتجأتِ لأعداء عائلتكِ ؟ 
إليف : لا ، ليس لهذا 
أتعلم حين تقف على الحافة و النارُ تغمُرُ كل مكانٍ يُحيط بِكَ ؛ حافّة الثوب ، 
حافّةُ الرصيف وحافّةُ الأفكار و حافّةُ كلُ ما تقع عليهِ عَيناكَ و قاعُ الخذلانِ يأخذُ كل شيءٍ للقاع ، 
وأنتَ تُتابعُ المشهد و قلبُكُ يريدُ ان ينحني لإِلتقاطِ شيءٍ ما
وما تساقطَ من جسدكَ المُتهالك كثير ؛ عائِلتُكَ ، ثِقتُكَ و مشاعر الإحترام و الحب لهم 
اتعلمُ كيف تُجْبَرُ على الصمت و لا تَسْمَعُ لِوجعِكَ سِوى ذاكَ الأنين و صُراخٌ لِتلكَ القِطَعِ وهي ترتطمُ بالقاع 
أزاد مُقاطعا لتلك النبرة الحزينة و قَلْبُهُ يُشْفِقُ على عيْنيْها المُمْتَلِئة بالدموع :
- لِمَا الصمتُ إليف ؟ ارمي بذاك الحِمْلِ الثقيل 
إليف : لا أستطيع 
ذاك الحِملُ و ذاك السّرُ يخُص انسانا عزيزا عليَّ ، إنْ أخبرتُهُ سيتوجعُ أكثر و يُصدمُ من أقربَ الناس لديْهِ 
ستُفتحُ جِراحُهُ من جديد و توقدُ نارُ حقدهِ من جديد و يُضبحُ يتيما من جديد 
أزاد : اعرفُ ذلك الشعور جيّدا ، لن ينفع إخبارهُ و لن نرتاح بعدم اخبارهِ 
ببساطة لأننا نُحبُّهُ و نخاف على قلْبِهِ ،
إليف أنتِ هنا في امان الله ثم في امانَتِنا ، لن يحدثُ الا ما تُردينهُ و ترْضيه 
و لن يؤذيِكِ أحدٌ او يُجْبِرَكَ على شيءٍ ، اعدِكُ بذلك .

جيهان : يلْزَمُ الفتاة بعض الأغراض ، انزلي للسوق هاندان و احضري لكنتِكِ كل ما تحتاجُهُ 
و أريد من الجميع أن يُعامِلها مُعاملةً جيدة ، هي ورقتُنا الرابحة الآن و سأكبُر في عيْني أبي بفضلها 
دخلت يارين للغرفة و هي تُصفِقُ : 
- برافو أبي ، أحسنت 
كل هذا يخرُجُ من السيد جيهان الذكي 
و الله تستحق التصفيق و الانحناء 
هاندان : اصمتي أيتُها الوقحة 
جيهان : و الله يا يارين سَأُعْطِيكِ دون شرط او مهر 
و سأتركُ مُهِمة ترويضِكِ لزوجكِ 
يارين و هي تضحك : 
- ههههه أبي ، أَلمْ يُخْبِرْكَ جدّي أنَّ الخُطبة أُلْغِيَتْ 
هذا القصر أصبح مُسليًّا جِدًا و مليئًا بالأحداث ، لا انوي أبدا مُغادرتَهُ الآن و تفويت المُتعة .
ثم غادرت و هي تُلَوِّحُ بيدِهَا لأبِيها و تبتسمُ بخُبْثٍ : 
- إلى اللقاء جيهان الوسيم ، انت اصغرُ مِنْ أنْ تكون لكَ كنّة .
جيهان : هاندان سأرتكب جريمة بحقّ هذه الأفعى ابنتِكِ .

زهرة الثالوث - Hercai حيث تعيش القصص. اكتشف الآن