الحلقة 22

1.4K 30 0
                                    

وبخُطواتٍ مُتثاقلة اتجهتْ نحو الباب تحمِلُ ما تبقى من قطع قلبِها المكسورة 
و المنثورة في ذاك القصر و غادرت دون ان تلتفتَ وراءها .

زهرة بأعلى صوتها : 
- هزااااااااار ، هزار 
مُتقطِعَ الأنفاسِ ، مُرتجِفَ الخفقاتِ واضِعًا يدهُ على صدره ، 
تهاوى هزار على الأرض ، 
طيفٌ مُمَددٌ في جسدٍ و ظِلٌّ غارقٌ في السُّكون 
بصوتٍ أقل من الهمْسِ نادى : 
- إلحقوا ريان ، إلحقوا ابنتي 
زهرة و هي تبكي : اتصّلوا بالاسعاف 
هزار : لا ، لا أريد خُذيني إلى غرفة ريان و الْحَقُوها بسُرعة . 
سَنَدُهُ جيهان على كتفهِ و حملهُ هو و جانير الى الأعلى ، 
زهرة و هي تجري خلفهم على الدرج : 
- عزيزي تماسك سيصل الطبيب بعد قليل .

اِلْتفتَ نصوح إلى يارين و صفعها بكُلِّ ما أوتِيَ من غضبٍ ، حتى طرحها أرضًا : 
- حقيرة ، فعلتِ ما لمْ أجرُؤ على فِعلهِ رغم كُرهي لريان ، لكن كان ابني فوق أي اعتبار ، 
ثم صرخ على هاندان :
- اجمعي هذه القذارة من على الأرض و لا تُريني ايّاها أبدا ، لا أريد رؤية خِلقتِها . 
يارين و هي تبكي و تمُدُّ يدها بإتجاه نصوح : 
- جدّي ، جدّي لم أقصد هذا بل ..
و قبل ان تُكْمِلَ كلامها ، سقطتْ عليها أمطارٌ من بُصاقٍ على وجْهِها .
نصوح : تُفُو ، ايتها الكلبة 
ثم صعد للإطمئنان على ابنهِ .
غادرتْ ريان و هي تحمِلُ أذيال الخيبة ، مُحترِقَةَ الفُؤادِ ، 
باردٌ كتِفُها فهي الآن أدركت أنها وحيدة 
الآن فقدتْ والدها و فقدتْ الحق بأن تقول أبي ، 
كِذبةٌ هي كلمةٌ أبي بعد الآن ، 
كِذبةٌ كبرتْ عليها ، عائلةٌ مُزيفةٌ و لقبٌ منحوها إيّاها فكان ثَمَنُهُ غالٍ جدا ،
تمشي بِرِجليْنِ ترتجفان و الأرضُ من تحتِهما تئن ، 
عينانِ دامعتان تحكي بقايا روحِها المُهترئة و غصّة الخذلان النائحة من أقرب الناس إليها ، 
مرَّ شريط كلِّ شيء حدث معها بعقلها الذي لا زال لم يستوعب ما حصل معها و ما عرفتهُ مُتأخرةً جدا .

ذهب ميران للكوخ ليُحْضِرُ فُستان الزفاف و يبعثَهُ لريان ، 
وضعهُ في صندوق السيارة و فجأة رن هاتِفُهُ :
- ألو ، أميرتي الصغيرة .
جول وهي تبكي : عزيزي ميران هل أختي معك ؟ 
ميران بنبرةٍ خائفة : لا ، ماذا حدث جول !؟
جول : خرجت من القصر و هي تبكي أرجوك ابحث عنها و احضرها إلى هنا ..
اغلق ميران الهاتف قبل ان تُكْمِلَ جول كلامها و انطلق مُسرعًا ،

عزيزة : جِئْتُكِ بخلاصِكِ فأختَارِي الآن ؛ إمَّا أن تموتِي و تتعفني هنا مثل الكلبة 
أو تعودِي للقصر معي و تهتمي بإبنتكِ المريضة 
سُلطان : و ماذا يضمن لكِ انني سأوفي بوعدي إنْ عدتُ و أبقى صامتة ، آه 
حان الأوانُ لتدفعي ثمن أفعالكِ 
أَمَّا إذا قتلتني ، فكيف ستُبررين غيابي لاِبنتي و حفيدِكِ ميران ،
لن يسكُتْ وسيواصِلُ النبش و الحفر من ثُقبِ الشَّكِ الذي وَضَعْتُهُ بعقلِهِ .
عزيزة و هي تضحكُ بإستهزاء : 
- لم يحن أجَلُكِ بعد ، ستعودين معي و ستقتلعين الشك 
الذي زرعتِهِ بثرثرتكِ و ستقفين بصفي و تكونين طوع أمري . 
سُلطان : ههههه أظُّن مُقابل كل هذا سأتلقى عرضا مُغريا جدا منكِ 
عزيزة : ممم ، مثلا مكان ابنكِ الذي لم يمُتْ .

زهرة الثالوث - Hercai حيث تعيش القصص. اكتشف الآن