أسرعتْ ريان للحمام و أغلقت الباب بالمفتاح
حين لمحَتْ بِصَوْتِهِ الجِدّية فيما يقول ،
ميران و هو يبتسمُ :
- أُهْرُبي سيدة ريان ، أُهربي
لنرى إلى متى .بعد رُبعِ ساعة خرجت و هي تضعُ مِنشفةً كبيرةً حول جِسمها ،
أمَّا ميران فلمْ يُبارِح الباب و ظلّ ينتظر دورهُ
وحين لمحها بذلك المنظر أطرقَ رأسَهُ و قال في نفسِهِ :
- يا ربي ماهذا الاختبار الصعب ؟
ثم مرّ بِجانبِها و ضرب كتِفَهُ بكتِفِها و نظر إليها بلُؤمٍ و قال :
- أمْسِكي تِلكَ المِنشفة جيّدا كي لا تسقطدخلتْ نيغار لِغُرفة ابنها كي تفتح معه موضوع
الزواج المُفاجىء ذاك ، و تعرِفَ رأيَهُ فيما يَحصُل :
- بُني ، هل وافقتَ على طلب نصوح بالزواج من حفيدتهِ يارين ؟
جانير : أعرِفُ أنّكِ ضِدَّ حُبّي لها أمي و حاولتِ إبعادي
الى العسكرية كيْ لا يتأذى قلبي أكثر ،
لكنني قريبٌ كُنتُ أو بعيد ، لمْ يُخالف هذا القلبُ يوما نبضَهُ الذي
هو مِلْكُ لها و لم يشهق هذا الصدر إلا باسمِها ،
أُحِبُّها و لازِلتُ .
نيغار : لكنّك بُني لن تكون سعيدا معها ، فهي لا تُبادِلُكَ نفس الشعور
جانير : أعرِفُ أنّها لا تُحِبُنّي و مجبرة على الزواج بي
لكن هذا حُلمٌ لطالما تمنيت حصوله و قد تحقق ،
سأفعلُ كُلَّ ما بوسعي لِجَعْلِها تُحِبُّني و لِكيْ أُخْرِج يارين الطيبة منها
نيغار : يا ليتني أستطيع أنْ أكون مُتفائلةً مثلك ، قلبي لا يُنَبِئُني بخير .دخلت ريان للمطبخ و حضّرت عشاءً شهيًّا لزوجِها
وكانت تُرتِبُ الطاولة و تُغني بصوتِها الدافىء و الجميل ،
ميران واقِفًا مذهولا عند الباب يتأمّلُ جمالها و لطافتَها ،
امرأةٌ تستطيعُ جعلكَ تقعُ في حُبِّها كُلَّ يوم ،
امرأةٌ تدفعُكَ للغرقِ في فيافي قلبِها الطيِّبِ و النبيل
و ملامِحها الطفولية و روحِها التي تحتويكَ احتواء الأم لأطفالِها ،
جَلسا على الطاولة مقعدان و قلب ،
قلبٌ واحد انشطر كل شَقٍ فيه بجسدٍ ،
لِتَكْتَمِل تلك اللوحة حين يجتمعان ،
صحونُ طعامٍ مُختلفة ، تتوسطُها مزهرية
تحْوِي ازهار التوليب بمُختلف ألوانهِ البهية ،
أما ريان فكانت تفُوقُ تلك الأزهار جمالا ؛ بثوبِها الأصفر ،
آهٍ كم يليقُ بها الأصفر ، تلك الفراشة الجميلة ،
لم يُنزِل ميران عيْنَيْهِ عنها ، هِي تأكُلُ و هو يشبعُ من النظر لها ،
ريان : لما لا تأكُلُ ؟ أَلَمْ يُعْجِبْكَ الطعام ؟
ميران و هو مُتلبِكٌ :
- بلا ، بلا حبيبتي أعجبني ، سلمت يداكِ .هزار هو و عائلتهُ الصغيرة ، أمْضُوا وقتا مُمْتِعا
في مدينة الملاهي و عائدون بالسيارة إلى منزلهم الجديد ،
هزار : يجبُ أن أبدأ بالعمل عزيزتي ،
أريدُ أن افتح مشروعا صغيرا لنعيش منهُ ، كي لا نحتاج لأحد ،
زهرة : هل فكرت في شيءٍ معين سيد هزار ؟
هزار : ليس بعد ، ما رأيُكِ انتِ حبيبتي ؟
جول مُقاطعة لهم و هي التي كانت تجلسُ بالخلف مُدعِيةً أنها نامت :
- ابي ، أبي مارأيُكَ أن نفتح متجرا لبيع الحيوانات الأليفة ؟
هزار و هو يضحك :
- أيتُها المُحتالة ، لازلتِ مُستيقضة ؟
زهرة : بل ما رأيكم بِمحلٍ لبيع الأزهار ،
انا لديَّ خِبرةٌ في أغلب الأنواع و كيفية العناية بِها
و أهلُ اسطنبول يُحبون الزهور .
هزار و قد أمسكَ يدَ زهرة و قَبَّلَها :
- فكرةٌ رائعة مثلك يا زهرتي الجميلة ،
وهكذا سنتناوب في المحل و نُساعِدُ بعضنا .
جول : حم ، حم ، نحنُ هُنا .
إلتف إليها هزار و زهرة و هُما يضحكان ،
في مشهدٍ جميل يُحاكي سعادة تلك الأسرة بعيدا عن ميديات
و قصر شاد أوغلو المليءِ بالحقد ، الكره و المشاكل .

أنت تقرأ
زهرة الثالوث - Hercai
Romanceقصة حب مستحيله ولدت من انتقام ♥️ All rights reserved to: "https://nahlaroh.blogspot.com/" بقلم الكاتبة : كريمة عوجيف ( فيس عائشة م ر )