الحلقة 30

4.3K 77 26
                                    

أسرعتْ ريان للحمام و أغلقت الباب بالمفتاح 
حين لمحَتْ بِصَوْتِهِ الجِدّية فيما يقول ، 
ميران و هو يبتسمُ : 
- أُهْرُبي سيدة ريان ، أُهربي 
لنرى إلى متى .

بعد رُبعِ ساعة خرجت و هي تضعُ مِنشفةً كبيرةً حول جِسمها ، 
أمَّا ميران فلمْ يُبارِح الباب و ظلّ ينتظر دورهُ 
وحين لمحها بذلك المنظر أطرقَ رأسَهُ و قال في نفسِهِ : 
- يا ربي ماهذا الاختبار الصعب ؟ 
ثم مرّ بِجانبِها و ضرب كتِفَهُ بكتِفِها و نظر إليها بلُؤمٍ و قال : 
- أمْسِكي تِلكَ المِنشفة جيّدا كي لا تسقط

دخلتْ نيغار لِغُرفة ابنها كي تفتح معه موضوع 
الزواج المُفاجىء ذاك ، و تعرِفَ رأيَهُ فيما يَحصُل : 
- بُني ، هل وافقتَ على طلب نصوح بالزواج من حفيدتهِ يارين ؟
جانير : أعرِفُ أنّكِ ضِدَّ حُبّي لها أمي و حاولتِ إبعادي 
الى العسكرية كيْ لا يتأذى قلبي أكثر ،
لكنني قريبٌ كُنتُ أو بعيد ، لمْ يُخالف هذا القلبُ يوما نبضَهُ الذي 
هو مِلْكُ لها و لم يشهق هذا الصدر إلا باسمِها ،
أُحِبُّها و لازِلتُ .
نيغار : لكنّك بُني لن تكون سعيدا معها ، فهي لا تُبادِلُكَ نفس الشعور 
جانير : أعرِفُ أنّها لا تُحِبُنّي و مجبرة على الزواج بي 
لكن هذا حُلمٌ لطالما تمنيت حصوله و قد تحقق ، 
سأفعلُ كُلَّ ما بوسعي لِجَعْلِها تُحِبُّني و لِكيْ أُخْرِج يارين الطيبة منها 
نيغار : يا ليتني أستطيع أنْ أكون مُتفائلةً مثلك ، قلبي لا يُنَبِئُني بخير .

دخلت ريان للمطبخ و حضّرت عشاءً شهيًّا لزوجِها 
وكانت تُرتِبُ الطاولة و تُغني بصوتِها الدافىء و الجميل ، 
ميران واقِفًا مذهولا عند الباب يتأمّلُ جمالها و لطافتَها ، 
امرأةٌ تستطيعُ جعلكَ تقعُ في حُبِّها كُلَّ يوم ، 
امرأةٌ تدفعُكَ للغرقِ في فيافي قلبِها الطيِّبِ و النبيل 
و ملامِحها الطفولية و روحِها التي تحتويكَ احتواء الأم لأطفالِها ، 
جَلسا على الطاولة مقعدان و قلب ، 
قلبٌ واحد انشطر كل شَقٍ فيه بجسدٍ ، 
لِتَكْتَمِل تلك اللوحة حين يجتمعان ، 
صحونُ طعامٍ مُختلفة ، تتوسطُها مزهرية 
تحْوِي ازهار التوليب بمُختلف ألوانهِ البهية ، 
أما ريان فكانت تفُوقُ تلك الأزهار جمالا ؛ بثوبِها الأصفر ، 
آهٍ كم يليقُ بها الأصفر ، تلك الفراشة الجميلة ، 
لم يُنزِل ميران عيْنَيْهِ عنها ، هِي تأكُلُ و هو يشبعُ من النظر لها ، 
ريان : لما لا تأكُلُ ؟ أَلَمْ يُعْجِبْكَ الطعام ؟ 
ميران و هو مُتلبِكٌ : 
- بلا ، بلا حبيبتي أعجبني ، سلمت يداكِ .

هزار هو و عائلتهُ الصغيرة ، أمْضُوا وقتا مُمْتِعا
في مدينة الملاهي و عائدون بالسيارة إلى منزلهم الجديد ، 
هزار : يجبُ أن أبدأ بالعمل عزيزتي ، 
أريدُ أن افتح مشروعا صغيرا لنعيش منهُ ، كي لا نحتاج لأحد ،
زهرة : هل فكرت في شيءٍ معين سيد هزار ؟ 
هزار : ليس بعد ، ما رأيُكِ انتِ حبيبتي ؟ 
جول مُقاطعة لهم و هي التي كانت تجلسُ بالخلف مُدعِيةً أنها نامت : 
- ابي ، أبي مارأيُكَ أن نفتح متجرا لبيع الحيوانات الأليفة ؟ 
هزار و هو يضحك : 
- أيتُها المُحتالة ، لازلتِ مُستيقضة ؟ 
زهرة : بل ما رأيكم بِمحلٍ لبيع الأزهار ، 
انا لديَّ خِبرةٌ في أغلب الأنواع و كيفية العناية بِها 
و أهلُ اسطنبول يُحبون الزهور .
هزار و قد أمسكَ يدَ زهرة و قَبَّلَها :
- فكرةٌ رائعة مثلك يا زهرتي الجميلة ، 
وهكذا سنتناوب في المحل و نُساعِدُ بعضنا .
جول : حم ، حم ، نحنُ هُنا .
إلتف إليها هزار و زهرة و هُما يضحكان ، 
في مشهدٍ جميل يُحاكي سعادة تلك الأسرة بعيدا عن ميديات 
و قصر شاد أوغلو المليءِ بالحقد ، الكره و المشاكل .

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Jul 13, 2019 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

زهرة الثالوث - Hercai حيث تعيش القصص. اكتشف الآن