كنت أسقط ، إنه ذلك الكابوس السيء الذي حدثتني عنه زينات و عندما استيقظت وجدت بجانبي تلك الفتاة من حلمي القديم تنزف من كتفها
لقد كان حلم داخل حلم .. استيقظت و تفقدتُ عهد و كانت هي وليست الفتاة من الحلم .. سمعت أذان الفجر توجهت للصلاة ، و بعد الصلاة كنت أنتظر الشيخ لأحدثه .. كان يبتسم لأنه يعرف أنني قادم لأسئله عن حلم بالتأكيد
حينما أخبرته عن الحلم نظر إلي و سألني عن عملي
أجبت بأنني أخصائي نفسي في سجن
الشيخ " يعني بتسمع كل يوم لحكايات المجرمين و السفاحين .. الأمر شبه الناس اللي بتشتغل في المشرحة بيحلموا بكوابيس عن الميتين "
رغم أن كلام الشيخ كان بعيد عما أعتقدت لكن للأمر تأثير في أحلامي
إنني أرى أوهام و تخيلات ، لابد أنها بسبب ذلك الأمر
أكمل الشيخ " لو مش مستريح في مجالك حاول تغيرو و تشوف مصدر رزق غيره ، مش محتاجة .. رزقك هو رزقك "
عدت للمنزل و أعددت تقريري عن عاصف و أكملت لوحاتي .. ثم خطر لي أن أبحث عن تلك المحامية مريم التي تتولى قضية السفاح
لم أجد عنها الكثير من المعلومات إلا اسم المكتب الذي تعمل معه
ثم عدت للرسم من جديد حتى أتى الشروق بآشعته الدافئة الذهبية
إرتديت ملابسي و قبلت عهد تلك الجميلة النائمة ، إنها كالأميرة النائمة في الثلج .. و إنطلقت لا إلى سجن المطار ولكنني توجهت لمكتب المحاماة الذي كانت تعمل معه مريم .. بحثت عنها حتى وصلت لها
في البداية أنكرت أنها مريم و حاولت التهرب من مقابلتي لأنها اعتقدت أنني من الصحافة
أخرجت كارنيه النقابة و أنا أشير به " أنا دكتور مش من الصحافة .. اسمحيلي بس من وقتك دقيقتين اتنين بس "
جلسنا على المكتب و بدأت الحديث معرفاً عن نفسي
نضال" أنا بإختصار دكتور نضال السيد ماجيستير في علم النفس و أنا الأخصائي النفسي في سجن المطار .. " صمتُ بُرهة صغيرة جداً و أكملت " وظيفتي كأخصائي نفسي هي تقديم تقرير عن حالة المتهمين و المجرمين بعد التقرير ممكن يتعرض المتهم على لجنة تقييم و يتم إعتباره مريض نفسي و تحويله لمستشفى الأمراض العقلية و دا يُعتبر تخفيف في الحكم أحياناً لو المريض كان هيتحكم عليه بالإعدام "
حاولت مريم المقاطعة فأكملت بسؤالي " أستاذة مريم حضرتك إنتي اللي تطوعتي للترافع في القضية ؟! "
مريم " عاصف رفض إن يترافع عنه أي محامي و قرر إنه يدافع عن نفسه"
نضال " إزاى ، أنا لسة شايف الحلقة إمبارح "
مريم " الحلقة متصورة من فترة كبيرة .. " صمتت قليلاً ثم أكملت " الموضوع ...أنا حاولت إني أترافع في القضية بس عاصف رفض "
نضال " إيه اللي يخليكي تحاولي تترافعي في قضية صعبة زي دي إلا إذا كنتي شايفة حاجة فيها غيرنا .. أو تعرفي معلومة "
أجابت مريم " أو بس عشان أتشهر و خلاص ، فرصة و قضية مصر كلها بتتكلم عنها "
حاولت أن أسأل أكثر لكنها قاطعتني " آسفة يا دكتور نضال لكن أنا مش هقدر أساعدك أكتر "
غادرتُ المكتب ، و في الشارع الذي به المبنى بحثت عن أقرب مكان أستطيع منه أن أراقب أي أحد يخرج من هذا المبنى الضخم
كنت أدرك تماماً أن مريم لم تصدقني ، نشعر بعدم الراحة في الحديث مع أشخاص غريبين .. الرغبة في الكذب على الغرباء إنها تكون دائماً بدافع الخوف
لم أجد كافيه أو حتى قهوة لأنتظر عليها كما لو أن جميع من في هذا المكان هم أشخاص لا يملكون أوقات فراغ
ولكن كان هناك مركز تسوق صغير ، أردت شراء السجائر لكنني إنتبهت إلى لبان التشيكليز بالنعناع .. تذكرت أنني أحاول التعافي من التدخين
لطالما كان التدخين مرض يصيب المكتئبين و غير المكتئبين
حينما سألت البائع عن السجائر تراجعت و طلبت التشيكليز
ابتسم البائع " لسة بتبطل جديد صح " فأجبته بنعم
البائع " تلاقي الواحد من دول مش عارف ياخد نفسه ، ولما تسأله يقولك بنفخ الغُلب و الغل اللي جوايا بنفخ القهر .. على أساس إنه بيحس براحة نفسية لما يولع السيجارة و ينفخ الدخان في الهوا و كإنه ملك العالم "
لم أتحدث مع البائع الفيلسوف فقط ابتسمت و وافقت الكلام ، كنت منتبهاً للمبنى الذي يقع فيه المكتب متربصاً لأي شيء يتحرك خارجاً منه
جلست على الرصيف أنتظر ، ثم تذكرتُ تلك اللحظة عندما أخذتُ شريط النوم من حقيبة عهد .. كان شريط الريمينوس كاملاً ، ولكنها عندما دخلت الغرفة تناولت حبة ، بالتأكيد اشترت شريطين

أنت تقرأ
عدالة باللون الرمادي
Science Fictionيقول فرانسيس بيكون " يميل المرء للإعتقاد بما يفضل أن يكون صحيح" لم تعد هناك ألوان بيضاء و سوداء .. أصبح كل شيء باللون الرمادي و أصبح الصواب و الخطأ متداخلين إلى حد كبير إذا لم يكن هناك أي دليل على الجريمة ولكنك تعرف الجاني و تعرف أنه سيلوذ بالفرار...