البارت الحادي عشر 💕

1K 17 35
                                    

لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين 🌻

******************

قرر سيف المرور على ابن عمه حازم ليطلعه على بعض الأوراق الخاصة بالعمل ويطلب مشورته الخاصة ,بعد أن صار على بعد خطوتين فقط من مكتبه تراجع ببطء وهو يلوم نفسه على هذا القرار المتهور ,لماذا لم يرسل له أحد السعاة بالأوراق المعنية ؟ وفيما هو على شروده ألقى عليه أحد الموظفين بالشركة التحية فرفع يده عاليا ليرد تحيته وكأنه بعالم آخر ,وقف يراقب تصرفه الأرعن ويكلم نفسه ( مفيش مجال اتراجع دلوقتي , انت اخدت قرارك ولازم تتحمل نتايجه , و بعدين الشغل فى المرتبة الأولى ) هكذا حاول اقناع نفسه بدون جدوى ,هو فى قرارة ذاته يعرف الحقيقة , لقد أراد رؤيتها , بل أنه يشتاق لها كلما ابتعدت عنه , هل سيصل الأمر به الى أن يطاردها ؟
دفع الباب بعنف لم يكن يقصده ,ففوجئت مها بدخوله الذى أربكها وحاولت الترحيب به بصوت معتدل لا ينم عن شئ: اهلا سيف باشا , اقدر اخدمك بحاجة ؟
وحاولت أن ترسم بسمة ودية على شفتيها الممتلئتين باغراء ,فيما تنتظر منه الاجابة التى ستحدد تصرفها التالى ,أخذ سيف يطالعها بنظراته الجريئة وهو يمسحها من قمة رأسها الى أخمص قدميها , مما أثار فورة غضبها فكيف يجرؤ على أن يعاملها بهذه الطريقة وكأنها فتاة من الشارع ؟ كان له رأيا وضيعا للغاية بمثيلاتها ممن يعملن بمهنة السكرتارية ,فكلهن جميلات متصنعات ولهن هدف واحد هو غايتهن الكبرى ألا وهو الايقاع بمدرائهن الأثرياء ,ولا يهم ما ستسلكه من سبيل أعوج حتى تصل الى هدفها المنشود ,فالغاية تبرر الوسيلة كما تدعين ,انتبه لما وصلت اليه مشاعره بعد أن انفرجت شفتاه قليلا لتعبر عن رغبة قاتلة ليضمها بين ذراعيه ويثمل من رحيق شفتيها الورديتين حتى يكتفى وتكتفى فلا يبقى لديها ذرة واحدة من المقاومة فتنسى جميع الرجال ولا يعد جسدها يتذكر سوى طيف واحد فقط ,أجابها بخشونة حادة: حازم باشا موجود في مكتبه ؟
السكرتيرة: ايوة , ايوة بس أمر محدش يزعجه .
قالتها وهى تحاول أن تقنعه بدبلوماسية ألا يحاول المعاندة , الا أنه لم يبدو عليه التأثر لما قالته واندفع نحو باب مكتبه الخاص ليحاول أن يصل الى ابن عمه ,فقامت مها بحركة جريئة تحاول فيها الحيلولة بينه وبين الباب المغلق , فاصطدمت يداها بصدر قوى صلب ووجدت نفسها محبوسة بين ذراعين فولاذيتين فيما العينان الغاضابتان تقدحان شررا من هول جرأتها , هل حقا اعتقدت أنها تستطيع منعه ؟
مها: سيف باشا من فضلك !
سيف: من فضلك اي ؟
كان لا بد أن يعاقبها بما تستحق لجرأتها عليه ووقوفها فى وجهه ,فيما انحنى نحوها مقتربا بشفتيه من فمها الصغير ,ليخلص نفسه من العذاب الذى يؤرقه ,انفتح الباب الخارجى للمكتب وتمكن سيف من رؤية كريم يقف مذهولا وهو يجيل بنظراته بينهما وتنطق عيناه بغضب صامت ,فتراجع هو بضعة سنتيمترات ليفسح لمها مجالا حتى تبتعد عن مجال جاذبيته المغناطيسى وهى لا تدرى كيف تتعامل فى مثل هذا الموقف المحرج ؟ لقد أهينت على مرأى من كريم اضافة الى وجود سيف الذى أربكها وشل أى قدرة على التفكير السليم ,وأشار كريم لابن عمه بمعنى واضح فاعتدل سيف فى وقفته وهو يعدل من هندامه وقال بلهجة عادية: تعرف ليه حازم مانع حد يدخله ؟
ابتلع كريم ريقه وهو حائر فى تفسير ما رآه بعينيه ,ولكنه آثر تأجيل الحساب مع سيف لما بعد , وأجابه بعد طول انتظار: انا جيت عشان اكلمه انا كمان.
ثم وجه حديثه للسكرتيرة التى لم تكن قد استعادت رباطة جأشها: هو لسه مع ريماس في المكتب ؟ ولا قاعد مع حد تاني ؟
أومأت له بالايجاب حتى وجدت صوتها يعود الى طبيعته بصعوبة بالغة: هو مع الآنسة ريماس ,واداني أوامر بان محدش يقاطعهم لأى سبب , وسيف باشا حاول يدخل فحاولت ...
وبترت جملتها فلم تبرر له ما هو يندرج تحت بنود وظيفتها ؟ وليس ذنبها أن ابن عمه ذئب متوحش لا يتوانى عن فعل الموبقات , هكذا سمعت عنه منذ بدأت عملها بالشركة فى يومها الأول بعد نجاح المقابلة التى أجراها هو لها بنفسه ,ولم تشعر بارتياح لنظراته المتأملة لها والتى لم تترك شبرا من جسدها الا وانتهكته بوقاحة متعالية وكأنه حق أصيل لديه .
أشار لها كريم بالصمت فلا جدوى من اثارة الأمر أكثر من ذلك وليعتبروا أنه لم يكن مؤقتا ,وأمسك بمرفق سيف ليدفعه الى الخارج فيما هم سيف بالاعتراض وهو يسأله بجدية : ليه حازم قاعد مع ريماس لوحدهم جوا ؟ كمان أنا عاوزه يوقع شوية أوراق مهمة ولازم يشوفها .
كريم: فى الحالة دي سيب الورق في مكتب السكرتيرة وهيا تبقي تخليه يوقعها بعدين .
أراد كريم أن يعيد الأمور الى نصابها الطبيعى ليذكر سيف بأن هذه هى وظيفة السكرتيرة وليس من مقامه العالى أن يقوم بايصال الأوراق بنفسه ,والسعاة يتواجدون بكل مكان ,فلم يجد بدا من الاقتناع بهذا الحل ,اقترب من مكتب مها وأدنى منها الأوراق فمدت يديها بسرعة لتسحبها منه الا أنه أبقاها متعمدا بين يديه وهو يأمرها بغرور: خلي بالك من الأوراق دي عشان متضيعش ,واول ما حازم يخلص اجتماعه المغلق سلميها له علطول ,مفهموم؟
أجابته بتحد سافر: مفهوم ,, يا .. باشا
ابتسم بسخرية لها وهو يرمقها باعجاب: عاقلة.
بعد انصراف الرجلين الأكثر صلفا وعنادا بالشركة , تنفست مها الصعداء وهى لا تستطيع أن تصدق حسن حظها بالنجاة من بين يدى الذئب المفترس ,هل حقا كان سيحاول تقبيلها ؟ انها متأكدة بأنه كان مجرد تهديد لأمنها ولكنه لم يكن ليجرؤ على الاقدام على هذه الفعلة ثم عادت لتفكر بوضوح : وما الذى يمنعه من هذا ؟ أنه يظن أن كل سكرتيرة هى فتاة وضيعة تسعى نحو الثراء السريع بايقاع الرجال الأثرياء فى شباكها , الا أنها سوف تكسر غروره وتثبت له خطأ ظنه.
وعادت لتتأمل الباب المغلق الذى يفصل بينها وبين رئيسها بالعمل , تحاول معرفة ما يدور وراء هذا الجدار السميك بلا طائل.

(عشقت صيادي)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن