_____ ليـــلة النسيــــــان ______
بحثت عنها كثيرا لكنني لم أجدها ، كانت تظهر لليلة واحدة ثم تتبخر في الهواء ، لم أرها سوى أربع مرات ولا أدري إن كنت متعاطفا معها ، أشفق عليها أم أحتقرها؟! في البداية كانت نظرتي إليها أنها مجرد فتاة مدللة تنفق أموال والدها ببذخ وطيش ، تغرق في أخطائها لتستمتع ، أما آخر مرة رأيتها فيها كانت تبدو ضائعة ، حزينة منهزمة ، كانت عيناها تحمل ألما كبيرا ..
اليوم وقد مرت سنة كاملة على أخر لقاء ، ستأتي ، آمل ذلك !
الخامس والعشرون من أيلول ككل سنة..فى هذا اليوم الذي تظهر فيه ثم تختفى، هذه المرة لن أدعها تختفي مجددا .بالمناسبة أنا إسمي ماجد ، أصبحت الآن في الرابع والعشرين من العمر ، وإن سألتني ماذا أفعل في مكان كهذا سأجيبك أنني اضطررت للعمل هنا من أجل مصاريف دراستي الجامعية
أعلم أن العمل كحارس في بار ومراقبة المخمورين ليس عملا شريفا ، لكنه الذي يعيلني. على كل حال ، لم أجد له بديلا ولم أرد أن أكون عبء على والدتي ، يكفيها ماتكابده من أجل أختاي منذ وفاة والدي ، كل ما كان يهمني هو رفع بعض المسؤوليات عنها وقد فعلت ، على فكرة كان هذا عملي في الأربع سنوات التي مضت وما أن تخرجت من كلية الحقوق ، حتى بدأت ابحث عن عمل شريف يغنيني عن هذا المكان ،
أبناء الحارة ينادونني ( يا متر) حتى أصبحت أتساءل إن علموا أنني حارس ببار هل سيبادلونني ذات الاحترام ؟ بالطبع لا ! هذه الحارة دونا عن غيرها فاضلة وأهلها (ناس طيبين ) يسمونها (حارة الحج فاضل) ،طبعا لاوجود للحج فاضل ، سميت كذلك نسبة لإمامنا وشيخنا (الحج محمود )، (الراجل الفاضل) الذي
يحبه ويقتدي على إثره الجميع ، إذن أنا أسكن في حارة (الحاج فاضل ) بالإسكندرية ، في البيت الذي تركه لنا والدي وسلم من أهله بعدما أخذوا أرضنا مقابل نصيبهم في البيت مع والدتي الست (واهبة) وأختاي التوأمين
(فيروز وفردوس) .لقد تحدثت كثيرا والوقت مضى بي ، إنها الثامنة مساءا ، عليّ أن أستعد للذهاب إلى مكان عملي القديم الذي تركته ، لكنه مسموح لي بإرتياده متى ما شئت ، واليوم إنتظرته لسنة كاملة لا أود أن أفوت ولو جزءا بسيطا منه ، لنرى ما سيحدث !
_____________
أرخى الليل ستراه المخملي الأسود الذي اتشحت به كل المدينة إلا من أنوار المتناثرة هنا وهناك ، أيلول في الإسكندرية يحمل مذاقا مختلف وسحرا خاص ، نهارا دافيء وليل منعش ، حتى حفيف المطر الرائق يبعث البهجة ، كانت هذه المدينة بالنسبة لماجد جزء من روحه ،يحبها جدا ، رائحتها ، بحرها ، الموسيقى وأشعار الأبنودي و النقشبندي ، المقاهي وصوت الزهر وغرغرة الشيشة ، محلاتها ، وحلوياتها ، رائحة الكشري ،وحمص الشام والذرة المشوية ، صوت البواخر والقوارب والمراكبية .. أصايص الزهر في الشرفات والسطوح وكلمة أيووه من ثغر الصبايا ...كانت بكل تفاصيلها عالمه الذي لن يتنازل عنه .

أنت تقرأ
الخامس والعشرون من أيلول
Любовные романыفى نفس الليلة من كل عام تخفى وجعها خلف ستار من المجون.. فقط هو من يسمع إستغاثة خافقها التى تصرخ..من ينقذنى من هذا الجنون؟ ليقرر أن يكون بطلها ..ويلبى نداء العيون .. لم يكن يتخيل أن يعشق فتاة مثلها ولكن رغما عنه قد صار بها مفتون فهل يصبح الخامس والعش...