الجزء الثالث

235 5 0
                                    

أمير: حسنا يا نسمة سأعقد معكى إتفاق . أريدك معى صغيرتى فلتعدينى انك ستظلى بجوارى الى نهاية الطريق .

نسمة : لكن لى أسرة أنا المسؤلة عنهم ....

ليقاطعها أمير : أعلم ما ستقولين . رحلتى قصيرة فلتظلى معى فلأول مرة أشعر اننى أحتاج شخص بشدة لأول مرة أشعر انى وقعت فى الأسر. أسر عيناك أم أسر روحك و كيانك أم نقاء قلبك كزهور ردائك . صدقينى لا أعلم ما جذبنى إليك و لكنى أشعر ان القدر قد جمع بيننا و كل منا فى ضياع . وحدنا لنكمل الكلام و كأننا روح واحدة . انها أول مرة أريد أن أتقرب من أحد و أنا أشعر معه بالأمان لا تتركينى بعد ان وجدتك ظلى معى حتى و لو لبعض أيام .

لم تكن تلك الكلمات هى أول كلمات للغزل سمعتها نسمة . فقد سمعت من الغزل الكثير و الكثير من أفواه الرجال لكنها لم تبالى للحظة بكلامهم و لم تعر له أى إهتمام . فكان الرجال بنظرها يستضعفون حتى يتمكنون من فريستهم بكلامهم المعسول . و يرحلون بعدها فهذا عهدها مع الرجال حتى إخوانها كلا منهم عندما يشتد عوده يتركهم وراءه بدعوا حقه فى تأسيس أسرة و حياة . سؤال لم تبوح به يوما أين حقها أليست هى و أسرتها جزء من حياتهم كما كانوا هم جزء من حياة تلك الأسرة لما يرحلون دون النظر يوما الى الوراء . لكن تلك هى طبيعة الرجال بنظرها كيف تصارحه بخوفها ان يتركها بعد أن تتعلق به . لحظة هل قالت تتعلق به ؟ هل بدأ قلبها ينبض له لم تكن السر بكلماته فقد إعتادت على الكلمات أم يكون السر ذلك الحلم الغريب الذى رأته . ام هو إحساس بأنك أخيرا وصلت لمبتغاك وصلت الى الحلم الذى عاشت تحلم به .أيكون هو فارس الأحلام . لما تشعر بأنه قريب منها جراجها تشبه جراحه من أعز الناس . لما يكملان لبعضهم الكلمات . لما تشعر معه رغم انهم بمفردهم تشعر بالأمان . 

( من أنت و الأهم من أنا بالنسبة إليك . كلمات رددتها بداخلها دون أن تنطق بها تكتفى فقط بالنظر لعينيه ) .

أمير :  نسمة أراكى شردتى كثيرا. لا أريد أن أفرض نفسى عليكى صغيرتى . لقد تمنيت فقط مرافقتك . هل هى بالشئ الكثير ؟ صدقينى فجأة شعرت أنى لا أريد من هذا العالم إلا أن أكون الى جوارك . فهل هذا بالشئ الكثير ؟ 

نسمة : لا . ليس بالشئ الكثير . لكنى أخاف من متاعب الرحلة و أخطار الطريق .

أمير : بعد أن إقترب منها و أمسك يدها لتقف أمامه نظر بشدة لعينيها الصافية . ليقول : لا تخافى صغيرتى فأنت معى بأمان و الأن أخلدى الى النوم صغيرتى سأقوم بحراستك حتى تشرق الشمس و إن تطلب الأمر سأقوم بحراستك لأخر الزمان .

نسمة : أصدقك يا أمير . فأنا حقا أشعر بصدق كلماتك بداخلى . سأكون معك مؤنسا و حامى لبر الأمان .

ليرفع أمير يدها إليه و يطبع قبلة رقيقة كانت كافية لإشعال النار بقلبها . نارا لم تعهدها من قبل نار تضئ الروح  و برغم كونها نارا إلا انها تشعرك بالأمان . أخذ أمير يدها و أجلسها من جديد إلى جزع الشجرة لتستند إليها و تغط فى نوم عميق . ظل ينظر إليها طوال الوقت و كأنه يرسم صورتها بقلبه بألوان من نور . لم تكن هى الأولى بقلبه و لكن لروحها سحر خاص يطغى على جمال الجسد . إنه جمال الروح . و مع كل هذا النقاء و الجمال زاد جمالها جمال وجهها الفتان . و كأنها حورية خرجت من الجنان لا يعلم هل أسره حبها أم أن برفقتها فقط  يشعر بالأمان .

لحظة وراء لحظة يأتى النهار حسيسا ليبدد ظلام الليل . لليلة شهدت ميلاد شئ جديد مازال يحمل من الضعف و الوهن أثار هذا الميلاد سيحبوا كمهر وليد يخطوا بأولى خطواته بتلك الحياة هل سيتعلم السير سريعا و يطلق لساقيه العنان فالبرية أمامه على إتساعها أم سيختار أن يظل حبيسا وراء قطبان الخوف . قضبان كلا منا يصنعها لنفسه ليقيد بها جزء دفين بقلبه يخشى عليه من الظهور . ليأتى النهار و تستيقظ الطيور و لتتفتح الأزهار لتلقى بقلوبنا قبسا من النقاء و الصفاء و النور .

ومع صوت الطيور إستيقظت نسمة لتجده قد غفاه النوم . أميرا نائما . نعم فهو أمير بوسامته و شكله الجميل . لكن هل جمال صادق . نحن نعيش فى الدنيا و لسنا بالسماء . فالزهور جميلة لكن بها أشواك . و هناك نباتات ناضجة تسر الناظرين و لكن بها سم دفين يستطيع أن يميت الإنسان . كيف ستكون حكايتى معك و هل سنكمل سويا الطريق . كانت تحادث نفسها لعلها تهتدى الى سبيل . ولكن لا مفر ستكون التجربة هى خير دليل . 

قامت بهدوء تلملم أشيائها لتكمل مهمتها قبل أن تعود لأسرتها . كانت سعيدة تتنقل بين الأعضاء تجمع الثمار فى سرور . كأنها نسمة عبير تطير مع الطيور . كانت تغنى و تستمع لها الغابة بطيورها و أشجارها و الزهور . كان صوتها عذبا رقيقا كرقة قلبها الحنون و ما إن أكملت جمع الثمار تحولت النسمة الرقيقة الى إعصار هواء بفصل الخريف . فالأن تظهر الفارسة القادرة على الصيد و الإقتناص و بسرعة و براعة انهت مهمتها بنجاح . و إلتفتت عائدة إليه لتجده يراقبها بإبتسامتها من بعيد .


أمير : صباح الخير فارستى أراكى قادرة على الصيد و الإقتناص بجدارة و قوة فارس و لكن برقة النسيم .

نسمو : صباح الخير يا أمير أردت أن أنجز مهامى قبل أن نرحل ولم أرد إقاظك بالتأكيد . فهيا بنا نخرج من الغابة لأعود الى أهلى فأنا أعرف أن القلق أصابهم بالتأكيد .

أمير : أصبتى و أخطأتى . أصبتى فمن له فتاة مثلك لابد أن يخاف عليها و يخفيها عن العيون . و أخطأتى فأنتى فتاة بروح فارس إذا قابلت الأعداء سنكون عليهم قلقين .

تبسمت نسمة حتى توردت وجنتيها و كالعادة تدارى خجلها بتغيير الحديث : هيا بنا حتى لا نتأخر فاليوم يوم جديد تملأه الوعود و أمامنا طريق طويل نحن له سالكين . فهيا بنا و سيسع لنا الطريق لإكمال الحديث . 


تقدم منها أمير و إقترب بشدة و حمل ما بيدها من أشياء  . كانت بحالة من الإضطراب لإقرابه منها لا تدرى أهى خوف أم زهول . لا تدرى ما العمل و ماذا يريد . لا تعلم من أين أتتها الثقة به و هى تعرفه فقط من وقت قصير لا تعلم لم صدقته و أمنت إليه لتنام إلى جواره بوسط الغابة . لكن ما كان يدفعها أكثر للثقة هى ثقتها بنفسها فهى القادرة على صد أى إعتداء و ردع المعتدين . و فجأة كان إقترابه منها كفيلا أن يسمع كلا منهما دقات قلب الأخر و كأنها قرع للطبول . تجمعهما نغمة واحدة رغم ضجيج الخوف إلا أنها تعلو فرحة بميلاد شئ جديد . 


إنتظرونى غدا لنبدأ معهم أول طريق رحلتهم و أولى المحطات بالطريق فإالى لقاء بنفس الموعد تصحبكم السلامة أصدقائى الغاليين .

حكاية عشق حيث تعيش القصص. اكتشف الآن