الفصل الخامس عشر ج1

416 14 0
                                    

كان حيدر يمضي صباح اليوم التالي بمكتب الشركة في الموقع الجديد على الرغم من أن اليوم هو إجازة أسبوعية ولكنه قد استيقظ مبكرا رغم أنه ذهب للفراش في الأمس متأخرا إلا أنه ظل يتململ في فراشه ولم ينل سوى وقتا قليلا من النوم المتواصل مما حداه على أن يتخلى عن الأمر كلية ويذهب لمكتبه عله ينهي بعض الأوراق ويخف عن ذاته الحمل قليلا.

انتفض حيدر في مكانه وارتفع رأسه لأعلى بسرعة بعدما سقطت عدة صحف على مكتبه مفزعة إياه, وينظر لأسعد الواقف فوق رأسه بغضب سائلا إياه بحدة: لماذا فعلت ذلك بحق السماء أسعد؟!! لقد أفزعتني يا رجل!!!

تجاهل أسعد كلمات حيدر وقال بهدوء: أردت أن أحضر لك الجرائد لهذا اليوم, حتى لا تتفاجأ مما يدور حولنا فيما بعد!!!

ضاقت عينا حيدر بتفكير قبل أن يتناول الجريدة التي كانت على قمة المجموعة التي أحضرها أسعد وما إن أمسكها حتى سقطت عيناه على العنوان الرئيسي للجريدة... "عودة رجل الأعمال زياد من الموت" وأسفلها صورة له بجوار أسعد وقد أُخِذت دون علمه... ألقاها من يده وكأن حية لدغته وتناول واحدة أخرى ليقرأ "هل حيدر نصر هو توأم الراحل زياد نصر؟!"... تمتم من بين شفتيه: هراء!!!

ثم تركها وتناول واحدة أخرى ليتصلب في مكانه تماما تحت أنظار أسعد المسلطة عليه ليقرأ رد فعله على عنوان هذه الجريدة بالذات فقد تعمد ترتيب تلك الكومة بهذه الطريقة حتى يرى كيف يتفاعل مع كل واحدة منهم... كانت هذه الجريدة تحمل عنوانا " دمشق الشرقي وعلاقات ممتدة مع عائلة نصر" وصورة له معها في حفل الأمس عندما كانت يسندها عند ترنحها في الردهة خارج قاعة الحفل, وأسفلها مقالة صغيرة عن كون دمشق أرملة رجل الأعمال زياد نصر التي عُرِف عنها انسحابها من الأوساط الإجتماعية بعد وفاة زوجها قد شوهدت تقف مع أحد الشركاء المؤسسين لشركة ليتل بيرد الدولية, والذي للمصادفة يكون توأم زياد نصر كما أكدت أحد المصادر الموثوقة, والذي تابع ملمحا لكونهما على علاقة سرية عن الجميع, فلغة الجسد بينهما لا تكذب أبدا, وقد رصدت أعين كاميراتنا لقاءهما السري الهادئ في إحدى الردهات البعيدة عن موقع الحفل, تمتم من بين أنفاسه: اللعنة... اللعنة... اللعنة!!!

خرجت الأخيرة كصراخ توافق مع نهوضه المفاجئ من على مقعده ملقيا الصحيفة من يده, وقد بدأ بقطع غرفة المكتب جيئة وذهابا وهو يسأل بحدة: ما هذا الهراء الذي تقوله الصحف؟! تبا لهم جميعا... سأقاضيهم على كل كذبة تفوهوا بها!!!

ارتفع حاجب أسعد بتعجب مصطنع لم يلحظ زيفه حيدر في حالته هذه من غضب شديد وهو يقول: ولماذا أنت غاضب؟؟ الموضوع يسير في صالحنا!!!

توقف حيدر في مكانه والتفت رأسه بحدة ينظر لأسعد وهو يكرر بصوت منخفض: لصالحنا!!! اللعنة أسعد نحن لم نتفق على تشويه سمعة المرأة!!!

هز أسعد كتفه بلا مبالاة: لكل خطة يوجد ضحايا!!!

قبض حيدر على قبضته بقوة لدرجة أنها كانت تهتز بجواره وهو يقول بصوت منخفض به تحذير لم يفت أسعد الذي كان يراقب كل شاردة وواردة: يستحسن أن تتوقف عن الحديث الآن أسعد وأن تغرب عن وجهي في هذه اللحظة!!!

في ظلال الشرق - ج1 من سلسلة ظلال -حيث تعيش القصص. اكتشف الآن