رنَّ صوت السجّانة القوي في زوايا غرفة الزنزانة الموحشة
"السجينة رقم 1124 ... دانا مارتن... حاضرة لبدء جلستها"
إعلان حضور لا أحد يكترث له، لكنها كانت مصرةً على الإمساك بذراعي بإحكام، فلا أعلم ما الذي دفعها لتتحكم في خطواتي بهذا القدر، وكأنني أمتلك القدرة على الفرار من واقع يطاردني من كل اتجاه. مجددًا، أحكمت يديها على ذراعي، ثم نظرت إلي وعلى فمها الخبيث ابتسامة غير مفهومة وهي تقول:
- فلتتأقلمي، الجميع يكون مثلكِ عادةً.
لم تعد الأرض صلبة من تحتي، خصري أصبح يغطيه الماء، الأمواج تقذفني للوراء لكن من يأبه بها، أتعلمين أيتها الأمواج أنك لست الأولى التي تعيدني بعد كل خطوة تقدم، كنت عندما أتخذ خطوة للأمام يعيدني كل شئ، لم يكتب لي الفرح، الكل أخذ قلبي الكل أرهقني، لم أسلم من أحد، حتى من نفسي، كل شئ حاول إسقاطي و نجح، لم أعد أستطع الوقوف مرة أخرى، لقد رفضني العالم و لم يأبه بكوني جئت، لقد عاملني الناس كأني خاوي، لم يبالي أحد بأوجاعي لقد رحلوا جميعا، كنت أبحث عن أحد يسمعني، يفهمني، أليس هذا حقي، لماذا كلهم يأخذون حقوقهم إلا أنا؟
مرت الأيام و السنين و أنا أشرب، ذبلت الورود و إخضرت أخرى، حبلت فتيات، و عقمت أخريات، ألم تكن تلك الدجاجة عصفور؟ الموسيقى أصبحت ترى لا تسمع فقط، أمواج الألحان تراقصني و كأني بيتهوفن، و اللوحات تتحرك و تكشف عن راسميها، الموناليزا تصرخ، إنها تلد طفلًا؟ هل هذا فان جوخ، خرج من بطنها و توجه نحوي، أمسك رأسي و قربه من رأسه، قرب فمه من أذني و همس.
- لن ينتهي البؤس
- بل لم يبدأ بعد
أذكرُ تِلك الرجفة التي أصابتني حينها جيدًا، أُقسم أنها باتت ترافقني لا تفارقني بعد رحيلكِ، لم أنسَ يومًا رؤيتي لكِ وأنتِ جثة هامدة أمامي..
ها أنا أكتب لكِ هذا، لأجل لقاءٌ قريب يجمعني بكِ في جنة الخُلد عزيزتي.