devineou
- Reads 135,309
- Votes 5,734
- Parts 59
بين جُنيد وزينب بَرزَخٌ لاهوتِيُّ الكُنْه، لا تدركه الأبصار، خُطَّت معالمه في سُويداء الهوى، وقامت حُدوده بين شفتين رانَ عليهما الصمتُ المطبق.
لم يكن ذاك الفاصلُ ماءً يحجز بين بحرين، ولا جدارًا صلدًا من طين، كان وجيبٌ خفيٌّ يضطربُ بين الجوانح، له هديجٌ كريحٍ سرت في نايٍ مهشّم، وغُصَّةٌ كدمعةٍ حَرّى حُبست في مَحاجر المآقي.
يستشرفُ جُنيد في ملامحها طُهرًا عذريًّا لم تَدنسه فتنة، بينما ترنو هي إليه فتبصرُ هيبةً تخلعُ فؤادها وتزلزلُ أركانها. إنه لوقّادٌ على شَفِير جسدها، يتلظّى بلهيب الدنوّ، غير أنه يَلجمُ جماحَ نفسه لَجمَ الخيل العاصية؛ خشية أن تزلَّ به صهوةُ الغواية فيسقط صريعًا في غيابة الأسر، أو يُورِدها مَواردَ التلف.
أما هي، فتخطو نحوه خَطوَ الوجِلِ المتلفّع ببرقع الحياء، تمدُّ إليه كفَّ الاستعطاف، ثم يرتدُّ طرفها كسيراً متهيّبةً أن تبلغَ في الوصلِ مُنتهاه.
فصلت بينهما برزخيةٌ قوامُها الرعشةُ والوجل، ومزيجٌ من الخَفَرِ المستور والوجد المستعر؛ بين صبيةٍ غضَّة الإهاب لم يشتدَّ عودُها، ورجلٍ يخشى ضراوةَ فحولته إن هو أسرجَ لها خيولَ الانفلات.
أيحقُّ له أن ينغمسَ في لُجَّتها، وهو يوقنُ تمامَ اليقين أنه لو ذاق من رُضابِ بحرها قطرةً، لضاعت منه مسالكُ الإياب؟
إنَّ هذا البرزخ لم يك