rrr_ii_v
- Reads 48,764
- Votes 289
- Parts 2
كنتُ أتوهمُ أنَّ رفيقي سيكون فارساً ناصعاً ينبثقُ من أساطير الحكايا، تماماً كما خطّته مخيلةُ الرواياتِ المبتذلة، ليُرمم شتات فتاةٍ حَسبها العالمُ جُثةً تحت الثرى لثلاثِ سنواتٍ عجاف؛ فتاةٍ غابت في سراديب الغياب، ثم عادت تنبض بالبقاءِ عنوةً ورغماً عن أنفِ القدر.
لكنَّ حظي العاثر اختار لي الطاغية؛ ذاك الشرير الذي يغتالُ البطل في مستهلِّ الفصول، ليأخذ دور البطولةِ في روايتي رغماً عن الجميع.
"أنا حدودكِ يا بابلز. أنا السورُ العاتي الذي يطوّقكِ، وأنا الهاويةُ السحيقة التي ستتلقفكِ إن راودتكِ فكرةُ الفِرار مجدداً."
لقد كان سفاحاً؛ يداه اللتان أدمنتا إزهاقَ الأرواح كيف لهما أن تنتشلاني من براثنِ الحتفِ مرةً تلو الأخرى؟ كيف يمكن للرجل الذي يختزلُ أعتى مخاوفي، أن يكون هو ذاته مرساةَ نجاتي الوحيدة بعد ثلاثيةِ الموتِ والغياب؟ كيف يجتمعُ الفناءُ والخلودُ في راحتيه بآنٍ واحد؟
لمحتُ قسوةَ ملامحِهِ الحادةِ تتراخى لبرهة، قبل أن ينطقَ بنبرةٍ مخمليةٍ ثقيلة"أنا مَن يوجعكِ يا بابلز الصغيرة؟"
أومأتُ برأسي، ونبضي يقرعُ عاتياً في صدري"أجل.. بحمايتكِ المفرطة لي."
حينها، مالَ برأسهِ أكثر، واقتربتْ أنفاسه اللّاهبة من مسمعي، ليهمسَ بوعدٍ لَذَعَ أوردتي "إذن.. فلتألفي هذا الوجعَ منذ اليوم يا مو سييل"