Victoria_v_5
- Reads 762
- Votes 92
- Parts 27
الجوُّ مظلمٌ حدّ الاختناق.
لم يكن هناك سوى ضوء خافت متسلل من شقٍ في سقف الكهف، ينساب كخيطٍ هشٍّ من الأمل وسط عتمةٍ تبتلع كل ما حولها.
تقدمت بحذر، وصوت احتكاك قدمي بالصخور يُحدث رجع صدى غريبًا يتلاشى في أعماق المكان، حين لمح بصري طيفًا يمر كلمح البصر
تجمدت في مكاني.
لم يكن وهماً، بدأت تتردّد همساتٌ متقطعة تشبه الأنفاس، تتناثر من كل اتجاه،
همس خفيف ،الصوت أجشّ، كأن شيئًا ينطق من بين أنيابٍ لا تُرى.
ارتجف صدري .
الظلال تكاثفت، و أتخذت أشكالًا لأشباحٍ شاحبة تتحرك بخفةٍ.
ثم
خرج من جوف الظلام وحشٌ ضخم.
عيناه السوداوان تلمعان ببريقٍ ميت، لا روح فيه، كانتا تُغرقاني في فزعٍ لا يوصف.
تراجعت مرتجفة، والهواء امتلأ بصراخ لا أعرف مصدره..
أردت أن أصرخ... لكن الصوت خذلني.
كأن الهواء تجمّد في حلقي.
كنت أختنق ببطء.
شعرتُ أن نهايتي تقترب.
ذلك الوحش
كان يقترب ببطء، و أنفاسه الجافة تخدش السكون.
فمه يتّسع تدريجيًا، واللعاب يسيل من بين أنيابه كخيوطٍ لزجةٍ تتلألأ في الضوء الخافت.
كان ينظر إليّ كما ينظر الجائع إلى فريسةٍ ضعيفة... شهيةٍ أكثر مما يجب.
الجدران تضيق حولي ،
والوحش يقترب.