~الكتاب الثالث~
أنا محاصرة من قبل الشيطان.
ما بدأ كخطأ بريء تحول إلى جحيم حقيقي.
دفاعاً عن نفسي، لم أقصد التورط مع أمير المافيا
لكنه اقتحم دفاعاتي على أي حال.
لقد طاردني من الظلال وسرقني من الحياة التي أعرفها.
جيرمي فولكوف قد يبدو ساحراً لكنه مفترساً حقيقياً يتربص بي من الداخل
إنه في الخارج ليستحوذ علي ويمتلكني ويحتفظ بي.
ولكن ليس لدي أي خطط للبقاء في عالمه الغارق في الدماء.
أو هكذا أعتقد.
في اللحظة التي زفّ إليها الطبيب خبر وفاة من ظنّته والدها... انهار كل شيء..
انهارت خططها، وتلاشت آمالها أدراج الرياح....
سؤال واحد دوّى في ذهنها "لماذا الآن؟" لكنها لم تبحث عن جواب، إذ لم يكن ثمة وقت لذلك....
كان هناك ما هو أهم، التفكير في إنقاذ نفسها... حياتها... ومستقبلها...
لم تقبل بيلار، ذات السابعة عشرة... أن تُزجّ في ميتم حتى بلوغها الثامنة عشرة، ولا أن تُدرج في نظام التبنّي بعد كل ما عانته....
لم يكن أمامها سوى حلّ واحد... التواصل مع والدها البيولوجي..... صحيح أنها لم تره يومًا، لكنها عرفت عنه القليل من حديث والدتها.... حديث عن رجل وعن إخوة خمسة لم تلتقِ بهم قط....
غير أنّ العقبة الكبرى تكمن في أنه لا يعلم بوجودها أصلًا، ولا تدري إن كان سيصدّقها و يتقبّلها أم لا، أما إخوتها الخمسة، فكانوا وحدهم معضلة أخرى لا تقل صعوبة....
تدفّقت الأسئلة والشكوك في قلبها الصغير وهي تواجه المجهول، لكن... كما يُقال، كل شيء يجري وفق ما أراد القدر...
والسؤال الآن....
كيف سيكون قدر بيلار؟...
الشمس لا تشرق ليلاً، حسنا! ربما فعلت مرة واحدة... ذات ليلة حين إقتحمت فتاة مفرطة الطاقة ظلمة رجل مافيا و تسللت لبيته خلسة كما يتسلل شعاع الضوء الرفيع من شقوق الأبواب الدقيقة عنوة، سولارا كانت ذلك الشعاع الضئيل الذي لا يجب أن ينفذ إلى عالمه المعتم، إلا أن ماتياس سالفاتروتشا سليل أخطر عصابات السلفادور تمسك به، و إستعذب الدفء الذي أحسه لأول مرة بحياته، حتى باتت سولارا أشبه بالروح لكل شيء داخله و حوله، لكن هل سيدوم ذلك؟ و هل ستقبل ظلمة المافيا المسيطرة على حياته ميلاد ذلك النور بأعماقه... و نمو زهرة ذهبية وسط عبثية الرصاص و الدم؟!