Hamsa_h-z93
- Reads 16,963
- Votes 796
- Parts 12
من بين آلاف الأرواح...
اختارني القدر لأكون اليتيمة،
قبل أن أولد،
لأفتح عينيّ على غيابٍ لا يُحتمل.
كنت بذرة حبٍ صغيرة،
زرعتها أمي في أرضٍ هزّها الحزن،
لكنها لم تجد من يسقيها،
فارتوت من دموعها،
ونبتت تحت ظلّ غيابك يا أبي.
أمي...
حضنٌ غمرني بكل الحنان،
ابتسامة تخفي وجع السنين،
لكنّي كنت أبحث في عينيها
عنك...
عن ظلّك، عن دفء صوتك،
عن فرحةٍ سُرقت منا لحظة الميلاد.
ماذا لو...
ولدتُ وقد لامستْ عيناي عينيك؟
ماذا لو اجتمعنا نحن الثلاثة:
امرأةٌ أحبت،
ورجلٌ ضحّى لأجل وطنه،
وطفلةٌ جاءت كهدية من السماء؟
لكنك رحلت،
شهيدًا،
وصارت الذكرى حضني الأول،
وصار اسمي في دفاتر العمر: طفلة العزاء.
كبرتُ،
وفي قلبي حكايتك،
وفي عروقي صدى خطواتك،
وفي عينيّ دمعة أمي التي لم تجف.
علّمتني أمي أن الأمل لا يتركنا وحدنا،
أنه لا يجعل القلب يتيمًا وإن غاب الأحبة،
ففي حبها وطن،
وفي صبرها حياة،
وفي الأمل... ظلّك يا أبي لا يغيب.