كان الليل شاهدًا على حضورهما، صامتًا كأنه يتآمر مع القلوب المضطربة.
وقف أمامها بملامح لا تعرف الرحمة، عيناه تحملان ظلامًا لا يُفسَّر، وكأن في داخله عاصفة لا تهدأ. لم يكن شريرًا تماماً كما يُقال، لكنه لم يكن بريئًا أيضًا؛ كان مكسورًا بطريقة خطيرة، والكسور أحيانًا تجرح من يقترب.
أما هي، فكانت الضوء الذي لا يعلم لماذا اختار أن يقترب من هذا الظل.
قلبها يرتجف، لا خوفًا منه فقط، بل خوفًا من نفسها... من ذلك الانجذاب الذي لا منطق له، من الشعور الذي يولد في المكان الخطأ، والوقت الخطأ، ومع الشخص الخطأ.
بينهما شيء لم يُقال، شيء ثقيل يملأ الهواء، وعدٌ غير معلن بالألم، وبالنجاة معًا أو الهلاك معًا.
في عالمٍ لا يرحم، كان حبهما خطيئة جميلة، وخطرًا لا يمكن التراجع عنه.