eaviiiiiii
- Reads 1,701
- Votes 25
- Parts 3
لَم يَكُن اللقاءُ بَينهُما سوى هفوةً
صَنعها القدَر في لحظةٍ كَان كُلَّ مِنهما يهرُب مِنْ شَيءٍ
فَتلتفّ خُيوطٍ رَقيقة حَول خطواتهما
كأنَّها تُحاول أن تُسلم احدهمَا للآخر
لَم يلتقِ نَظرهمَا أوَلًا، بَل انتباه عَابر
كأن رُوحيهِمَا تعرَّفتا قَبل الأجسَاد
ولِوهلةٍ قَصيرة جِدًا بَدت الحياة كلها واقفةً
عَلى رصيفٍ واحِد تَنتظر أنَّ ينطق أحدهمَا بِشَيء
أو يَتراجع أحدهمَا عن مَصيِره.
فِي العَالم ذاتُه.
مَاذا أُسَميه؟ لِقاء أَم مُواجهة تَجعلهُما
غَارقين فِي الخِداع، الشَّك، أَو لُعبةٍ
مَا بَين حُبًا وَحَربًا.
لِقَاء كان فِي لَحظةٍ كانَت فِيهَا الأجسَاد
هَارِبة مِنَ المَجهُول، وَتَلتفُّ خُيوط الشَّك حَولهُمَا...
وَحِينئذٍ بَدت اللُّعبةُ كُلُّها وَاقِفة عَلى حَافة
هُوَ يُراقِب،يَضغَط، يَختبر
وَهِيَّ تَضحك، تَتلَاعب، تَختبرُ صَبرهُ
كَأنهُمَا رَقصة مِنْ الخَطرِ وَالفَوضَى
حَيثُ كُلُّ خَطأ صَغير يُكشِف الحَقيقة
أَو يَفتح بَابً جَديدًا لِلُّعبَة
حَتَّى فِي هَذهِ المُطارَدة، تَبقى الرَّغبةُ فِي اللُّعبِ وَالكَشف عَن الآخر ثَابتةً كَالقَدر الَذي يُعيدهُمَا دَائمًا إِلَى نَفسِ المَكان، فِي نَفس اللُّعبةِ، حَيثُ لَا يَعرِفُ أَيُّ مِنهُمَا مَن سَيفوز، هِيَّ أَم قَيصَرُها؟.