Dolunay_soysert_arab
الكون كله لا يعدو أن يكون سوى مساحة شاسعة تتقاذفها طاتقان لا تقبلانصاف الحلول؛ الأبيض الناصع الذي يدعي الطهر، والأسود الحالك الذي يعتمر عباءة الغموض والخطايا.
يظن البشر واهمين أن بين النور والظلمة برزخاً لا يبغيان، وأن الرمادي هو منطقة الأمان الوهمية التي يختبئ خلفها الضعفاء. لكنهم يجهلون الحقيقة المطلقة: الأبيض والأسود لَيسَا ضدين يلغيان بعضهما، بل هما وجهان لنفس العملة، انعكاسٌ أبدي لمرآة لا تظهر فيها سوى الحقيقة العارية. فالأسود الحالك يبتلع كل الألوان ليحمي أسراره، والأبيض النقي يسطع بحدّة قاسية ليعري كل عيوب العالم. أحدهما يعيش في النور ليرهق بصيرة الناظرين، والآخر يتمدد في العتمة ليصنع القوانين التي يسير عليها الكون في الخفاء.
ماذا لو التقيا؟ ماذا لو انكسر ذلك الحاجز الوهمي وتصادمت الطاقات؟
حين يلامس السواد الأعظم أطراف النهر الصافي، لا ينطفئ النور ولا يختفي الظلام.. بل يولد شيء أشد خطورة، شيء لا يقبل القسمة على اثنين، ولا يعرف شيئاً اسمه المنتصف.