.
وحين انتهت اللعبة، لم يجد رقعةً يعود إليها، ولا خصمًا يهزمه، ولا ملكًا ينتظره. ومع ذلك، ظلّ يبحث عنها كما يبحث طفلٌ عن آخر قطرةِ عسلٍ علقت في قاع الإناء؛ يعلم أنها نفدت، لكن مذاقها العالق في ذاكرته كان كاف يًا ليعيده إليها مرةً بعد أخرى.
ولذلك، بقي كأسُ الغرباءِ ممدودًا أمامه؛ لا ليشرب منه، بل ليعود إلى الطاولة التي اجتمعوا حولها يومًا. فثمّة أوطانٌ لا يعود إليها أصحابها، بل يقضون أعمارهم وهم يحاولون العودة إلى الشعور الذي تركوه فيها.
فكانت زهرةُ الكالا، التي اسودَّت رغمًا عنها، تشبهه أكثر مما ظنّ. لا لأنها فقدت بياضها، بل لأنها لم تكفَّ يومًا عن الحنين إليه. فالأصلُ الأبيض لا يموت حين تغشاه العتمة؛ إنما يبقى ساكنًا في الأعماق، ينتظر فرصةً أخيرة ليزهر من جديد.