mnhkalqab
- Reads 523
- Votes 45
- Parts 16
في حيّ من أحياء بغداد القديمة، حيث الأزقة الضيقة والشوارع المزدحمة، نشأ "علي" الذي لم يكن يعرف من الطفولة سوى اسمها. وُلد في زمن صعب، ولم يكن لمفردات "اللعب" و"البراءة" مكان في قاموسه. منذ دخوله إلى المدرسة الابتدائية، كانت حياته تأخذ منحى مختلفًا عن باقي الأطفال. كان لابد له من أن يكبر قبل أوانه، وأن يترك أحلامه الصغيرة جانبًا.
كانت لحظاته القليلة التي كان يُفترض أن يقضيها في اللعب، تذهب أدراج الرياح مع كل يوم كان يقضيه في محل الحلاقة مع والده. "العمل لا يتوقف"، كان يكرر له والده دائمًا، مشيرًا إلى أن ما يفعله ليس مجرد مجهود جسدي، بل هو درسٌ في الحياة. لكن عليّ، الذي كان في حاجة إلى أن يعيش كطفل، لم يكن يستطيع فهم هذا الدرس.
العمل في المحل لم يكن سهلًا عليه. فبينما كان زبائن والده يخرجون من المحل بملامح مرتاحة، كان عليّ يواجه ضغوطًا إضافية. أدوات الحلاقة الثقيلة، رائحة المعقمات، وصوت المقص الذي لا يتوقف، كانت أشياء يراها مثل جدران حبسته داخلها. كان يشعر بغياب طفولته في كل زاوية من زوايا المحل، وأحيانًا كان ينظر إلى الأطفال الذين كانوا يلعبون في الخارج، فتغمره رغبة شديدة في أن يكون مكانهم.
أكثر ما كان يزعجه هو كيف كان والده يراه، كأنه ليس طفلًا يحتاج إلى الراحة أو المتعة، بل مجرد امتداد له في ا