khawla9987
مدخل الرواية
كان الشتاء قاسيًا تلك الليلة، أقسى مما ينبغي. الهواء البارد كأنه شفرات تتسلل إلى الأعماق، لا يلامس الجلود فقط، بل يهمس للأرواح بتلك القشعريرة التي لا مفر منها. المدينة، رغم أضوائها الساطعة، بدت وكأنها قد نسيت كيف تتنفس. المباني الشاهقة تعلو كقبور صامتة، والسحب الرمادية تغطي السماء، تخفي عنها القمر.
في هذا البرد، تحت خطوات عابرة، كان هناك شيء يتحرك، شيء ينتظر.
ليلانا، تلك التي اعتادت العيش بين الظلال، شعرت لأول مرة أن الظلام الذي تعرفه يخفي ما لا يمكنها رؤيته. سيلينا، التي طالما وجدت في النجوم إجابات، رفعت بصرها للسماء ولم تجد سوى فراغٍ ثقيل. أما روبيانا، التي ظنت أنها تسيطر على حياتها، فقد أحست أن النار بداخلها تخبو ببطء، وكأن العالم يستعد لابتلاعها.
ثلاث نساء، ثلاث أرواح ضائعة، وكل واحدة تحمل عبئًا لم تختَرْه. لم يكن لهن أن يلتقين أبدًا، لكن تلك الليلة كان فيها شيء مختلف، شيء يُغري العابرين... أو يُهلكهم.
عندما وصلن إلى المكتبة، لم تكن الأبواب تُفتح بسهولة. كان عليهن أن يدفعن بثقل أرواحهن، وكأن المكان يختبر عزيمتهن. الداخل كان أكثر برودة من الخارج، رغم أنه لم يكن هناك أي نسمة هواء. كانت هناك رائحة عتيقة، مزيج من الورق الميت والخشب الذي فقد حياته منذ قرون.
وعلى رفوف عالية،