NonaroseNona
القيصر...
لقبٌ لا يُمنح،
بل يُحمَل.
وحين يُحمَل طويلًا،
يترك أثره على من يحمله
كما يترك الجليد أثره على الحجر.
لم يولد القيصر رجلًا عاديا،
بل صُنِع.
صُنِع من قراراتٍ لم يكن له فيها خيار،
ومن دمٍ سُفك قبل أن يتعلّم معنى الرحمة،
ومن صمتٍ تعلّمه باكرًا
لأن الكلام كان رفاهية لا يملكها.
وراء العرش،
تختبئ حكايات لا تُروى،
أسماء أُزيلت من السجلات،
ووعود قُطعت في ليالٍ
لم يكن فيها شاهدٌ سوى الخوف.
في تاريخ القيصر،
لا يوجد نصر بلا ثمن،
ولا حماية بلا تضحية،
وكل خطوةٍ إلى الأمام
كانت دائمًا فوق شيءٍ تُرك خلفه.
هو لا يحكم إمبراطورية فحسب،
بل يحكم ذنبًا قديمًا
لم يعرف يومًا كيف يُكفّر عنه،
ووعدًا واحدًا
أبقاه حيًا أكثر مما أبقاه العرش.
وحين تتقاطع السياسة مع القدر،
ويُدفع الحب إلى ساحة
لم يُخلق ليقف فيها،
يتحوّل الحكم إلى امتحان،
وتصبح الرحمة
أخطر قرار يمكن أن يتخذه قيصر.
هذه ليست قصة عرش،
ولا حكاية قوةٍ مطلقة،
بل اقتراب بطيء من رجل
تعلّم كيف يحكم العالم
قبل أن يتعلّم كيف يحمي قلبه.
اقتربوا...
لكن لا تبحثوا عن البطل،
ففي هذه الحكاية
القيصر هو السؤال،
والجواب...
لن يكون رحيمًا.