كان حضوره يشبه المواسم التي لا نستعد لها،
يأتي دون موعد، فيبعثر في داخلي كل سكونٍ كنتُ قد رتّبته بعناية.
لم أكن أعلم أنني كنتُ أبحث عنه،
حتى التقت عينيّ بعينيه، فتبعثر اتزاني، وارتبك قلبي،
وتلعثمت روحي بين الرغبة والخوف،
وذابت ثوابتي التي لطالما تمسّكت بها كي لا أسقط.
لم يكن وجهه فقط ما أربكني،
بل تلك النظرات التي تغوص في عمق الصدر،
توقظ أوجاعًا كنا نظنها ماتت منذ زمن،
وتعيد ترتيب الفوضى فينا على هيئة وجعٍ جميل.
كان يشبه الغياب في حضوره،
ويشبه الارتباك في صمته،
ويشبه كل ما لا يُقال، ولا يُفهم،
بل يُحسّ فقط... وكأن وجوده قصيدة لم تُكتب بعد،
ونغمةٌ لا يسمعها إلا من تاه في صمت الحب.
ـــــــــــــــــ
🚫 لا أُحلّل، وغير مبرّية الذمّة من يسرق مشاهد أو كلمات من روايتي،
أو ينقلها كاملة لأي برنامج أو منصة.
خلف الستارِ الموارب، تتلوّى الأسرار كأفاعٍ خفيّةٍ في ظلمةٍ لا قمرَ فيها، ظلمةٍ تبتلعُ الأنفاس وتُربكُ الإدراك. هناك، في الركنِ المعتم من العقل، يتوهجُ سؤالٌ لم نجد له جواباً: ماذا يخبئُ هذا المجهول؟
أكنوزٌ مطمورةٌ منذ الأزل؟ أم لعناتٌ قديمة تنتظرُ الأحمق الذي يوقظها؟ تُغري تلك العتمةُ الخيالَ، تُوقظُ جنون الفضول، وتدفعُ بالأفكار إلى حافةِ الجنون.
نحن على العتبة، أيدينا تتردّد، تلامس المقبضَ وكأنها تلمسُ جرحاً مفتوحاً. نرتجف... لا من بردٍ، بل من احتمال أن نكتشف شيئاً لا يجب أن يُكتشف، أو أن نفقد شيئاً لا يُعوّض.
هل نجرؤ؟ هل نفتح الباب؟ هل نُسلِّم أرواحنا لعتمةٍ قد لا تعيدُها؟
ماذا لو لم يكن هناك رجوع؟
ماذا لو خرجنا، لكننا عدنا بشيءٍ آخر داخلنا... شيءٍ لا يمكن إخراجه؟
وراء الباب، لا توجد إجابات، بل احتمالات.
ولا توجد نهايات، بل بدايات تتلوّى تحت جلد الغموض.
ربما يُكتَب لنا أن نحكي ما رأيناه... وربما نمسي نحن الحكاية ذاتها، جملةً ناقصة في كتابٍ أُغلقَ للأبد.
تتساقط الأسئلة في عقولنا كالمطر الأسود، وتزرع في صدورنا خوفاً لا اسمَ له منه ومع ذلك... هناك فتنةٌ لا تُقاوم، نداءٌ لا يُسكَت، رغبةٌ غريبةٌ لأن نرى، فقط نرى، ما لا يجب أن يُرى.
فهل نحن شجعان؟ أم مجرد ضحايا للفضول؟
هل سنصبح شهوداً على المج
لا أحد يعلم متى بدأ كل شيء ....
فقط ظلالٌ تتحرّك بصمت، أسرار تنزف خلف الأبواب الموصدة
الأصوات خافتة، لكن الصدى عالٍ
كأن الماضي قرر أن ينهض من قبره في كل تفصيل صغير، خيانة نائمة، وفي كل نظرة خاطفة
سؤال لا إجابة له لكـن
مـا كُتب لم يُقـرأ بعـد
وما دُفن لم يمت تمامًا
كأن كل لحظة تمرّ تنقش في الهواء أثرًا لا يُرى، لكنه يُحَسّ...
الخطوات التي ظننا أنها عبرت، ما زالت تُسمع في الممرّات
والقلوب التي أقسمت أنها نسيت، ترتجف كلما لامسها الليل
ثمة رسالة ضائعة
وثمة عين رأت ما لا يُقال
أولئك الذين رحلوا لم يذهبوا فعلاً
بل تراجعوا إلى الظلّ
ينتظرون لحظة العودة
لا لأجلهم بل لأجل الحقيقة التي لا تزال تُخنق تحت أكوام الصمت
فاحذر ....
أكثر القصص رعبًا هي تلك التي لم تُحكَ بعد .
اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامه ، ودعوة المظلوم لا ترد فهي ليس بينها وبين الله حجاب قد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا ونهاهم أن يتظالموا.