1991_2007m
لم تكن شمس العراق فى ذلك اليوم كعادتها؛ كانت قرصاً برتقالياً باهتا يغرق خلف الأفق، تاركةً خلفها ظلالاً طويلة بدت وكأنها تزحف هرباً من شيء ما. في احيّاء "الوطن" القديم، حيث الأزقة الضيقة (الدرابين) تفوح برائحة التاريخ والخبز الحار، كان "الشيطان" يسير مسرعاً، يشعر ببرودة غير منطقية في جوّ أغسطس اللاهب.
توقف أمام بوابة منزل للاحداث الغريبه ، ذلك البناء "قصرِ الشيطان"
المتاكل الذي صمد لأكثر منذ نشأت الحياه . قيل لنا دائماً إن جِدران هذا القصر "تسمع"، لكنه لم يؤمن يوماً أن الجدران قد تتكلم أيضاً. بمجرد أن أدار المفتاح في القفل الصدئ، هبّت من الداخل ريح تحمل رائحة طين مبلل بماء الفرات، ممزوجة بنغمة غريبة.. صوت "نعي"
" خافت لا يآتي من
حنجرة بشرية، بل يبدو وكأنه ينبعث من أعماقٍ الأرض نفسها.
لم نكن نعلم أن دخولنا لهذا البيت سيفتح باباً على "عراقِ" آخر؛ عراقٍ تسكنه كيانات نسيها الاشباح ، كانت تختبئ خلف قصص الجدات وخرافات السعلوة والطنطل، خرجت لكي تسفك الدماء