Wed2271
في دفء العائلة تبدأ الحكاية، حيث تمتد الجذور كأغصانٍ لا تعرف الشتات، تجمعها المحبة حينًا وتفرّقها العناد أحيانًا. هناك، بين ضحكة الجدّ ودمعة الأم، يولد الحب كما يولد الكره، ويتربّى القلب على المودة حتى وهو يجهلها.
لكن الحياة يا صاحبي، لا تمشي على خُطانا، بل نحن نمشي على أقدارها. تأخذنا كما السحاب حين يساق بالريح، لا يدري إلى أيّ سماءٍ يُرفع ولا أيّ أرضٍ يُمطر. نمضي بلا اختيار، كأننا نجوم تُساق نحو مصيرها في مدارٍ لا تملكه.
وفي هذا التيه، يأتي الحب... لا كنسمةٍ تلاطفنا، بل كعاصفةٍ تُعرّي ما فينا. يبدأ الكره بين القلوب كما يبدأ الليل من طرف الغروب، ثمّ شيئًا فشيئًا يتحوّل العتم إلى ضوء، ويغدو الغضب لهيب هوى لا يُطفأ.
وهناك، في عناق السحاب للسماء، وفي صمت الليل حين يحتضن همس العشّاق، كان رجلٌ تلثّمه الظلمة وتناديه الريح، عرفوه باسمٍ صار ظلّه ووجعه: مخاوي الليل.
في عينيه حنينٌ لا يعرف من أين جاء، وفي صدره حربٌ بين العائلة والقدر، بين الحبّ الذي وُلد من خصام، والهوى الذي يأبى الانكسار.
هذه حكاية ليلٍ لا ينام، وسحابٍ لا يعرف أين يمطر، وعشقٍ كتبته الأقدار قبل أن نولد، على صفحةٍ من سماءٍ لمّا تنطفئ بعد.