235The
ما كان يعرف إن الصوت ممكن يوقّف الدنيا.
لكنها مرّت...
بخطوة هادئة، لا استعجال فيها ولا نداء،
إلا صوت واحد-
رنّة خلخالها.
مو موسيقى،
ولا صدى عابر.
كانت نغمة مخصوصة لقلبه،
كأنها مفتاح،
فتح به باب ما يدري إنه مسكّر من سنين.
في تلك اللحظة،
ما نظر وجهها،
ولا حفظ تفاصيلها...
لكنه حفظ الصوت.
رنّ في صدره،
فنبض قلبه باسمه قبل ما يعرفه،
وخُلق حبه من لا شي،
إلا من خفقة وحنين وسكون مفاجئ.
لكن الحقيقة؟
هالحب ما كان جديد.
هو كان هناك،
من يوم كانت تركض بالحوش،
ضفيرتها تتمايل، وضحكتها تسبقها،
وهو يراقب من بعيد،
يخزن اللحظة في قلبه وما يدري ليش.
طفولته كانت تحبها بصمت،
حب بريء، ما نطق، ما طلب،
بس كان موجود... مثل الظل.
كبروا، وتفرّقوا،
والحب؟
ما راح... بس نام.
إلين مرّت من يمّه،
بخلخالها اللي نطقت فيه الذاكرة،
فصحى كل شي،
وتذكّر القلب اللي نسى إنه يحب،
كيف كان يحبها.
رنّ، فنبض،
فاستيقظ الحنين،
وانخلق من جديد-
مو حب جديد،
بل حب قديم... نفض عن نفسه الغبار.