itslinalans
- LETTURE 133
- Voti 44
- Parti 10
في مقهًى هادئٍ تتعالق فيه رائحة الفانيليا مع ضوء الصباح، تمضي الأيّام على نسقٍ لا يكاد يُلحظ فيه التبدّل، غير أنّ ما يتكرّر لا يبقى على حاله دائمًا. هناك، عند طاولةٍ قريبةٍ من نافذةٍ تحفظ أثر الضوء وخدشًا صغيرًا في الخشب، تجلس أفلين، تُمسك قلمها كما تُمسك بما يتفلّت منها، وتكتب... أو تحاول.
لم تكن الحكاية تبدأ من حدثٍ يُروى، بل من صمتٍ يمتدّ، ومن تفاصيلَ تتكرّر حتى تكتسب معنى لا يُقال. كعكة الفانيليا التي تُحضَّر قبل أن تُطلب، القهوة بالحليب التي تستقرّ إلى جوارها كما لو أنّها تعرف موضعها، ورجلٌ خلف الطاولة، لا يقترب ولا يغيب تمامًا.
لكنّ التكرار، مهما بدا ساكنًا، يحمل في داخله شرخًا خفيًّا. وحين يغيب ما اعتادت حضوره، ينكشف ما لم يكن يُرى، ويتحوّل الصمت إلى سؤال، والتفاصيل إلى إشارات، والكتابة إلى محاولةٍ لفهم ما يتجاوز الكلمات.
«أيامٌ بنكهة الفانيليا» ليست حكاية حبّ تُروى، بل شعورٌ يتشكّل بهدوء؛ عن الأشياء التي لا ننتبه إليها إلا حين تختلّ، عن الألفة حين تصبح حاجة، وعن ذلك السبب الذي لا يُطلب... لكنه يُدرك حين يتأخّر.
روايةٌ تنسج من السكون لغة، ومن التكرار معنى، وتترك في نهايتها أثرًا لا يُغلق، بل يستقرّ.