ixwy04
- Reads 669
- Votes 66
- Parts 17
يقولون إن القطارات لا تلتقي، وأن السنين إذا مَضت لا تعود للوراء. لكنهم لم يخبرونا ماذا يحدث حين يصطدم عنفوان العشرين بوقار الثلاثين، وكيف يمكن لضحكة عفوية أن تهدم جداراً من القواعد بُني على مدار ستة عشر عاماً.
هي... كانت كإعصار من الياسمين، تحمل في حقيبتها عشرين عاماً من الشغف، الجرأة، والعناد الذي لا يلين. ترى الحياة لوحة ألوان شاسعة تنتظر من يبعثرها.
وهو... كان كمساء خريفي دافئ، يحمل على كتفيه ستة وثلاثين عاماً من النضج، الحذر، والخيبات التي علمته كيف يغلق أبواب قلبه بإحكام. يرى الحياة حسابات دقيقة وأرضاً صلبة لا تحتمل المجازفة.
كان بينهما ما هو أعمق من المسافات، كان بينهما "فارق العمر". هو يحاول الابتعاد بحجة حمايتها من رماده، وهي تقترب بإصرار لتثبت له أن نارها قادرة على إحياء الشغف في روحه من جديد. وفي تلك الزاوية الدافئة من المكتبة، حيث تلاقت الأنفاس واقترب الجبين من الجبين، ذاب كل الكبرياء؛ وضعت يدها العفوية على صدره لتعلن أن العناد قد هُزم، وأن العزف قد بدأ... على وترٍ ثلاثيني صامت، لم يكن ينتظر سوى أصابعها ليعود إلى الحياة.