يقولون إن القطارات لا تلتقي، وأن السنين إذا مَضت لا تعود للوراء. لكنهم لم يخبرونا ماذا يحدث حين يصطدم عنفوان العشرين بوقار الثلاثين، وكيف يمكن لضحكة عفوية أن تهدم جداراً من القواعد بُني على مدار ستة عشر عاماً.
هي... كانت كإعصار من الياسمين، تحمل في حقيبتها عشرين عاماً من الشغف، الجرأة، والعناد الذي لا يلين. ترى الحياة لوحة ألوان شاسعة تنتظر من يبعثرها.
وهو... كان كمساء خريفي دافئ، يحمل على كتفيه ستة وثلاثين عاماً من النضج، الحذر، والخيبات التي علمته كيف يغلق أبواب قلبه بإحكام. يرى الحياة حسابات دقيقة وأرضاً صلبة لا تحتمل المجازفة.
كان بينهما ما هو أعمق من المسافات، كان بينهما "فارق العمر". هو يحاول الابتعاد بحجة حمايتها من رماده، وهي تقترب بإصرار لتثبت له أن نارها قادرة على إحياء الشغف في روحه من جديد. وفي تلك الزاوية الدافئة من المكتبة، حيث تلاقت الأنفاس واقترب الجبين من الجبين، ذاب كل الكبرياء؛ وضعت يدها العفوية على صدره لتعلن أن العناد قد هُزم، وأن العزف قد بدأ... على وترٍ ثلاثيني صامت، لم يكن ينتظر سوى أصابعها ليعود إلى الحياة.
في الجنوب،
حيث تمتد الأرض مثل جرحٍ مفتوح،
اشتعلت نارٌ بين عشيرتين.
دماءٌ سُفكت،
أراضٍ أُحرقت،
وليلٌ لا يمرّ من دون صرخة أو نواح.
وسط هذا الخراب،
كانت نيران - ابنة الشيخ - تراقب العالم ينهار حولها، قلبها مثقل بالخوف والرفض
وفي الجهة الأخرى كان اسد الله ابن شيخ العشيرة الثانية،
يعيش تحت ظل أبٍ لا يرى في الحياة سوى ثأرٍ لا ينتهي .
لكن حين ضاقت السبل، اجتمع الشيوخ، وخرج القرار الذي قلب مصيرهما:
"الصلح لا يتم إلا بزواج نيران من اسد الله ..."
حكاية مجد، صراع، نزاع، وموجٌ عاتٍ لا يه دأ.
في تلك القرية التي احتضنت صراعًا شرسًا، واحتوت بين جدرانها عشقًا دامِيًا،
قريةٌ تطبّعت قلوبُ أهلها بصفات الموج الغاضب،
حتى صار يُطلق عليهم: "نسل الموج".
فهل ستدوم العداوات بين أسيادها؟
أم تنقلب الموازين، وتخمد نار الانتقام، ويهدأ الموج أخيرًا؟
بقلمي : سحر الدليمي
البداية ( المُقتطف ) : ٢٠٢٥/٤/٢٣