no_m_a11
كانت السماء تمطر بغزارة، كأنّها تشاركها ألمها، كأنّها تبكي معها، وتُذكّرها بكل ما فَقَدَته... وما لم تحصل عليه أبدًا.
وقفت ساكنة، لا تحتمي من المطر، وكأنّ البلل أهون من الذي ينهش صدرها من الداخل. الريح تعصف من حولها، لكن أكثر ما زعزعها... كان الصمت الذي يحيط بينهما.
قالتها أخيرًا... بصوتٍ ضعيفٍ، مرتجف، وقلبٍ منهَكٍ يُناشده دون كِبَر، يبحث عن ذرّة أمل، أو حتى كذبة صغيرة تشبه الطمأنينة:
"هل ستتخلى عني؟"
سؤال بسيط... في ظاهره. لكنه حمل بين طيّاته كل الخذلان، كل الخوف، كل الوحدة التي تراكمت داخلها لسنوات دون أن تبوح.
تقدّم نحوه بخطواتٍ هادئة، محترمًا المسافة بينهما، كأنّ اقترابه محاولة للاقتراب دون أن يمسّ، وكأنّه يخشى أن يجرح، وهو الذي لم يأتِ ليؤلمها من الأساس.
كان يريد فقط أن يسمعها، أن يراها وهي تتألّم، أن يفهم... وربما، أن يحتمل عنها القليل.
قالها بصوتٍ دافئ، محمّل بما عجز عن قوله من قبل، بألمه هو، بندمه، بشيءٍ يشبه الاعتراف:
"انظري إلى عينيّ... وستعرفين."
كأنّه لم يجد في اللغة ما يكفي ليبرّر، فاختار الصدق الصامت... لغة العيون.
رفعت عينيها إليه، بعينين مُتعبتين، مكسورتين، كلّ ما فيهما يصرخ: "رجاءً، قل إنك لن ترحل."
نظرت...
وفي اللحظة التي التقت فيها نظراتهما... توقّف كل شيء.
صُدمت. لم تكن تتخيّل