Noreen008
كثيرٌ من الأيادي تحاصره.
يطالع الحشد الغفير أمامه؛ بعضهم يبكي، وبعضهم شلّ الذهول ألسنتهم.
وحين ارتفعت التهاليل نحوه، قال بصوته الهادئ:
«إني مهديكم اليوم هدية.»
توجّهت الأنظار إليه، فارتفع صوته:
«التوبة سراجٌ لمن تاه، ومحرابٌ يغسل أثر الخطيئة.
يا كامل النور،
إنا نرفع إليك شموعنا كي تنطفئ بين يديك...
فالنور إذا اكتمل يحرق البصر.»
وفي الصمت الذي تلا، مرّت أفكاره داخله كحد السيف:
*ولو كنتم قطيعًا من الجهلاء لكان ذلك مغفورًا.
لكنكم عرفتم الحق وكذبتموه راضين.
لا تسيرون إلا بحد السوط... فهنيئًا لكم بؤس المصير.
أصغيتم لشيطان وظننتم الاضطراب سكينة، والسراب خلاصًا.
ألبستموه ثوب الملاك، وإني لكم اليوم ملاك الموت.*
*لم تكونوا سوى جيف متعفنة، والنار كانت فيكم منذ البداية.
كنتم تحترقون ولا ترون الدخان الذي غشي أبصاركم.
اعتدتم الفساد حتى صار الهواء النظيف غريبًا...
وكل ما فعلته أني زدت النار اشتعالًا.
لعلّكم تصحون.
أو تموتون.
فالحياة والموت سواء عندي.*
.
(الغلاف من تصميم جنود التصميم)