j00n_97
"فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ يَعْصِفُ بِهَا الخَوْفُ بَعْدَ أَنْ طَرَقَ بَطْشُ الأَسْيَادِ بَابَهُمْ وَاقْتَادُوا أَبَاهُمْ إِلَى المَجْهُولِ، يَعْتَكِفُ شَقِيقَانِ فِي زَاوِيَةِ كُوخٍ طِينِيٍّ مَهْجُورٍ. بَيْنَ أَيْدِيهِمَا سِفْرٌ قَدِيمٌ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الزَّمَنِ، وَجِلْدٌ عَتِيقٌ يَحْمِلُ سِرَّاً لَمْ يَمُتْ.
مَعَ كُلِّ صَفْحَةٍ يَطْوِيهَا الأَخُ تَحْتَ ضَوْءِ سِرَاجٍ ذَابِلٍ، تَنْبَعِثُ حِكَايَةٌ مَجْهُولَةٌ عَنْ رِجَالٍ صَمَدُوا فِي وَجْهِ أَعْظَمِ سَيْلٍ مِنَ الجَوْرِ، وَعَنْ قُلُوبٍ جَعَلَتْ مِنَ المَوَاقِفِ خَنَادِقَ لَا تَقْبَلُ الِانْكِسَارَ.
تَمْتَزِجُ لَوْعَةُ الحَاضِرِ المُرْعِبِ بِأَصْدَاءِ المَاضِي المَطْوِيِّ بَيْنَ السُّطُورِ، لِتَجِدَ الأُخْتُ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا أَمَامَ خِيَارَيْنِ: إِمَّا الِاسْتِسْلَامُ لِلظَّلَامِ الَّذِي يُحَاصِرُ كُوخَهُمَا، أَوْ تَمَثُّلُ ذَلِكَ اليَقِينِ الكَامِنِ فِي المَخْطُوطَةِ.
رِوَايَةٌ تَحْبِسُ الأَنْفَاسَ عَنْ صِرَاعِ الأَرْوَاحِ فِي عَتَمَةِ المِحَنِ، حَيْثُ لَا يَبْقَى فِي النِّهَايَةِ إِلَّا مَا نُقِشَ فِي الظِّلِّ وَعَجَزَتِ القُيُودُ عَنْ مَحْوِهِ."