____mango____
بين يَدَيْكَ... وُضِعتْ أثمن الأشياء، لا لتملكها، بل لتعرف كم كنتَ فقيراً قبل أن تصلك، وكم أصبحتَ أفقرَ بعد أن رحلتْ.
كان يُفرغ الكأس...لا حبّاً في خمرِ العذارى،
بل ليحفر في قاع الزجاجة قبرًا لماضٍ أثقلتهُ الخطايا.
كان يكره ذاكرته،لأنها لم تخنه حين خانه كل شيء.يعاقب نفسه...بنبش قبور أمسه.
أو ربما... لأنه وُلد هكذا:منفيًا في جسده ....
حتى جاءت...الصهباء ذات السابعة،
بقلبٍ لم يُدجّن بعد.تعلقت به...
كما تتشبث زهرةٌ بريةٌ
بشقٍّ في جدارٍ عتيق ، آيلٍ للانهيار.
وضعت إصبعها الصغير على جراحه،
فصار الجرحُ حديقة..تترك فيه ورداً،وشعراً برتقالياً،ودبّاً محشواً يحرس خوفه الأبديّ.
فصار يختبئ...صار يختبئ من العالم... فيها.
كأبٍ متعبٍ وكصديقٍ مسكونٍ بالدهشة، يشتري لها الحلوى خلسةً ، ويُهزم أمامها طائعًا في لعبة الغميضة، مرتميا بكليته في شراك براءتها، محتضناً ذلك الدب المحشو الذي تنام روحه المذعورة على وسادته.
ولأول مرة...
لم يعد يشرب لكي ينسى.
صار يرتجف خوفاً من الكأس...
يخاف أن يشرب، فينسى!...
الصهباء.
التي سرقت منه أُنس عزلته...
وأشعلت في رأسه فوضى أبدية.