Celia_0_0
لَحْظَةٌ مُفَاجِئَةٌ، صَاعِقَةٌ، مَلِيئَةٌ بِالدَّهْشَةِ وَالتَّسَاؤُلَاتِ الَّتِي تَقْصِفُ الْعَقْلَ وَتُزَعْزِعُ الْقَلْبَ. تَخَلَّلَتْهَا إِحْسَاسٌ قَاسِيٌّ مِنَ الْخُذْلَانِ وَالْحَيْرَةِ، كَأَنَّ الزَّمَانَ يُعَصِفُ بِهَا، بَيْنَمَا الْعَالَمُ يَدُورُ بِسُرْعَةٍ وَأَنْتِ عَارِقَةٌ بَيْنَ دَوَامَةٍ مِنْ مَشَاعِرِ الْحُبِّ وَالشَّكِّ. شُعُورٌ بِالْغَضَبِ يُغَطِّي كُلَّ شَيْءٍ، وَأَلَمٌ عَمِيقٌ يَشُقُّ الْقَلْبَ إِلَى نِصْفَيْنِ. تَسَاؤُلَاتٌ تَتَزَاحَمُ فِي رَأْسِهَا: هَلْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّحَظَاتُ الْحُلْوَةُ حَقِيقِيَّةً؟ أَمْ كَانَتْ مُجَرَّدَ لَعِبَةٍ عَلَى مَشَاعِرِي؟ مَشَاعِرُ الْارْتِبَاكِ تَتَسَارَعُ، وَالذِّكْرَيَاتُ تُفَتَّحُ أَمَامَهَا كَأَنَّهَا مَلَامِحُ ضَبَابِيَّةٌ بَدَأَتْ تَظْهَرُ بِوُضُوحٍ، تَتَسَاقَطُ وَاحِدَةً تِلْوَ الْأُخْرَى. كُلُّ التَّفَاصِيلِ الَّتِي كَانَتْ ضَبَابِيَّةً فِي الْبِدَايَةِ، أَصْبَحَتِ الآنَ وَكَأَنَّهَا تُنَقَشُ فِي قَلْبِهَا، لِتَكْشِفَ عَنْ حَقِيقَةٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعَةٍ، تَقِفُ أَمَامَهَا فِي صَمْتٍ مُمِيتٍ.