قيل إنَّ الزمانَ يطوي الحكايات... لكنَّه نسي أنَّ بعضَها لا يُطوى، بل يُورَّث. وما انتهى بالأمس، عاد اليوم بثوبٍ آخر؛ فالقلوبُ تتبدَّل، والأسماءُ تتغيَّر، أمَّا القدرُ... فلا ينسى طريقه، ولا يترك للحكايات بقاياها إلا لتُكتَب من جديد....
تائهًا بين وجوهٍ مستعارة لا تشبهه،
ومثقلًا بأعوامٍ خلت من الضياء حتى كفَّ عن عدِّها..
كان يحمل في ملامحهِ غُربةً لا تصنعها السنين،
وفي عينيهِ حكايةٌ وُئِدت في مهد الصمت،
حتى غدت الانكساراتُ في نظرتهِ... موطنًا وبصيرة.
فمَن هوَ ؟
هو العابرُ في ممرّاتِ الخفاء، والسرُّ الذي عجزَ الليلُ عن فكّ رموزه..
لـ فايا اللأمي
يا ليتني لم أُخلَق... يا ليتني لم أُوجَد،
يا ليتَ الزمانَ طمس أثري قبل أن أراكِ،
يا ليتَ قلبي ما ارتجف عند طيفكِ،
يا ليتَ الليلَ ابتلعني قبل أن ألمحكِ،
يا ليت وألف يا ليت... إلى متى يلاحقني هذا الذنب الحيّ؟
يا ليتَ الله يغفرُ لعبدٍ انهار تحت ثِقلِ ابتلاء.
اقتربتِ بصوتٍ كالهسيس، وعينيكِ تُشعلان النار في داخلي:
أتظنّ أنني ذنبًا؟
قهقهتُ بظلامٍ يخنق صدري وقلت:
لو كنتِ ذنبًا... لكنتُ أرتكبكِ كُلّ ليلة،
ولو كان فيكِ لعنتي... لاخترت اللعنة وأنتِ.
بقلمي أنا :- الكاتبة فايا اللامي