roseivander
لم يكن أحدٌ يعرفُ متىٰ بدأت الحكاية.
قيلَ إنَّها بدأت يومَ غَرَسَ الربُّ شجرتَهُ الأولىٰ في قلبِ الأرض، فارتفعتْ جذورُها حتىٰ ابتلعتِ الجبال، وتشابكتْ أغصانُها حتىٰ حجبتِ السماء، وسكنَ الناسُ تحتَ ظلِّها قرونًا طويلة.
وقيلَ إنَّها بدأت قبلَ ذلك.
قبلَ الممالكِ، وقبلَ العروشِ، وقبلَ أن يعرفَ البشرُ معنىٰ الميثاق.
ففي ذلكَ العالمِ الذي تَسيرُ فيهِ القوىٰ في عروقِ البشرِ كما يسري الدم، لم يكنْ الإيمانُ مسألةَ قلبٍ فحسب، ولم تكنِ القوانينُ كلماتٍ تُكتبُ علىٰ الورق.
كانَ لكلِّ عهدٍ ثمن.
ولكلِّ قوةٍ حدّ.
ولكلِّ خطيئةٍ أثرٌ لا يزول.
وتحتَ أغصانِ الشجرةِ العظيمة، حيثُ تتدلّىٰ المدنُ من جذوعِها، وتزهرُ الفوانيسُ بينَ الأوراقِ، نشأتْ ممالكُ عظيمةٌ، واعتلتْ عروشَها سلالاتٌ ظنّتْ أنَّها ستبقىٰ إلىٰ الأبد.
لكنَّ الأبدَ لم يكنْ وعدًا لأحد.
فحينَ بدأتِ الهمساتُ تتسرّبُ من خلفِ جدرانِ القصور، وحينَ ظهرتْ شقوقٌ صغيرةٌ في المواثيقِ التي حُفظتْ لقرون، لم يكنْ أحدٌ يعلمُ أنَّ شيئًا قديمًا كانَ قد استيقظ.
شيئًا لم تكنِ الكنيسةُ تجرؤُ علىٰ تسميتِهِ.
شيئًا كانتِ الممالكُ قد دفنتْهُ تحتَ التاريخ.
وهكذا بدأتِ الحكاية.
لا بحربٍ.
ولا بعرشٍ سقط.
بل بخطيئةٍ صغيرةٍ ظنَّ أصحابُها أنَّها لن تغيّرَ شيئًا