RehamAboAldyaar
- Reads 705
- Votes 76
- Parts 31
خُلقنا لنكون العاقدين، من يُبرمون ميثاق العدل على صفيح المعارك، ويشدّون وثاق الحق بحبال من دمٍ ونار.
نحن الذين لا يُميزون بين نصلٍ وسُنّة، ولا يقبضون على الحقيقة إلا ليُريقوا بها دم الباطل، ويقضّوا مضاجع الظلم حيثما استقرّ.
نحن العاقدون، وُلدنا من رحم الفاجعة، وسُقينا مرارة التاريخ، فلا عجب أن نتّخذ من الموت جليسًا، ومن الفناء دربًا، طالما بقي للحق أن يُقال، وللظالم أن يُجتال.
منذ أحقابٍ اندثرت مع الغابرين، حين سجدت الجباه للأوهام، وتُوج الجهلُ إلهًا، وسالت الدماء أنهارًا على مذابح الطغيان، كنّا شهودًا على ظلامٍ لا تنقضي لياليه.
رأينا الأطفال يُذبحون بحدّ الحقد، والنساء يُغتصبن تحت لواء الجور، والديار تُنتهك على وقع سنابك الغزاة القادمين من مغارب الخراب.
فما كان منّا إلا أن اجتمعنا، عصبةً من نار، سُميّنا "العاقدون"، وأقسمنا قسمًا لا يُنقض:
أن تُبتر ألسنة المستكبرين، وتُراق دماء المفسدين، حتى يعلم من طغى أن دماء الحق لا تُراق عبثًا، بل تصنع التاريخ، وتكتب المصير.
لكن هيهات...
فالحق، وإن كان سيفًا، يحتاج يدًا لا ترتعش، وقلبًا لا يلين.
والشجاعة، إن لم تُعضد بالحكمة، تضل الطريق في دهاليز الفتن.
وها قد دبّ الخلل، حين نهش "ضبعان بن شرهان" صفوفنا، ونفخ في روح الخيانة، فانقسم العاقدون، وتف