_izar_
- Reads 631
- Votes 180
- Parts 4
ابنُ زَعيمِ عَشيرةِ إلِيفادورٍ...
الرَّجُلُ الّذي لَم يَعُدْ يُشبِهُ البَشَرَ بِقَدرِ ما يُشبِهُ أَطلالَــهُم. نِصفُ عُمرِهِ تآكَلَ وَهوَ يُطارِدُ ظِلَّ امرَأةٍ اختَفَت، تارِكةً داخِلَهُ هُوَّةً لا قَرارَ لَها. لَم يَعُدْ يَبحَثُ عَنــها فَقَط... بَل يَبحَثُ عَنِ الجُزءِ الّذي سَرَقَتــهُ مِنهُ، الجُزءِ الّذي جَعَلَهُ يَومًا يَبتَسِمُ.
سَنواتُهُ صارَت لَيلًا طَويلًا لا فَجرَ بَعدَهُ. الطُّرُقُ الّتي سارَ عَلَيــها لَم تَكُنْ دُروبًا، بَل قُبورًا مَفتوحَةً تَتربَّصُ بِخُطوَتِهِ التّالِيَةِ. كانَ يَمشي وكَأنَّ الأَرضَ مَدينَةٌ لَهُ بِدَمٍ لَم يَسفِكــهُ بَعد. كُلُّ قَريةٍ مَرَّ بِها تَرَكَت خَلفَهُ هَمسًا مُرتَعِشًا، وكُلُّ مَنِ التَقاهُ أدرَكَ أَنَّ هذا الرَّجُلَ لَم يَبقَ فيهِ شَيءٌ يُمكِنُ أَن يُخافَ عَلَيــهِ... لِذٰلِكَ أَصبَحَ هُوَ الخَوفَ نَفسَــهُ.
مَلامِحُهُ قَسَت حَتّى صارَت كَالحَجَرِ، وَعُيونُهُ تَكَاثَفَت حَولَــها ظُلمَةٌ لا تُخطِئُــها عَين. لَم يَعُد يَسأَلُ كَثيرًا، لٰكِنَّهُ حينَ يَسأَل... يَنطَفِئُ المَكانُ.
لَم يَكُن يُريدُ الحَياةَ بِدونِــها، وَلٰكِنَّهُ أَيضًا لَم يَقبَلِ المَوتَ قَبلَ أَن يُغلِقَ الدّائِرَةَ، قَبلَ أَن يُمسِكَ بِالخَيطِ الأَخ