-Lovison-
┃ قالوا إن الحب لا يُختبئ، فهو نارٌ تُضيءُ وجهَ صاحبها
وسراجٌ يفضحُه حتى في صمتِ الليل. أما أنا، فقد أخفيتهُ
في أرفعِ مكانٍ وأخفاه: في ضحكةِ فتاتي.
كانتْ ليلى تَجلسُ أمامي في ذلك المقهى الصغير المطلّ على النهر، والشمسُ الغاربةُ تلقي بأشعتها الذهبية على وجهها. كنّا نتحدثُ في أمورِ الحياةِ العابرة، في الطقس، في كتابٍ قرأتهُ مؤخرًا، في ذكرياتٍ قديمةٍ لا تُهمُّ أحدًا سواي. وفجأةً قالتْ مزحةً بسيطةً، فانفجرتْ ضاحكةً.
كان ضحكُها كأنهُ ينبعثُ من ينبوعٍ سريٍّ في أعماقها. ارتجفتْ شفتاها، وانفرجتْ عيناها قليلاً، وأشرقتْ فيهما براءةٌ لم أرَ مثلها في حياتي. في تلك اللحظة، أدركتُ أنني وضعتُ كلَّ حبّي هناك، بين ثنايا ذلك الضحك. خبّأتهُ في صوتهِ الرنان، في الطريقةِ التي تهتزُّ بها كتفاها خفيفًا، في الوهجِ الذي يُضيءُ وجهها كلما انفتحَ فمُها على ابتسامةٍ عفويّة.
كنتُ أنظرُ إليها وأبتسمُ ابتسامةً هادئةً، لا يعلمُ أحدٌ ما يدورُ في صدري. أخفيتُ الشوقَ الذي يحرقُني، والكلماتِ التي تكادُ تُفلتُ من لساني، والرغبةَ في أن أمسكَ يدها وأقولَ لها: «أنتِ كلُّ ما أريدهُ في هذهِ الحياة». كلُّ ذلك دسستهُ في ضحكتها، فصارتْ ضحكتُها خزنةَ أسراري، ومرآةَ قلبي التي لا يقرأها إلا من يعرفُ سرَّ النظرِ بعم