noorali75
بقلم: حنين الأسدي
---
> حنين (تقرأ بصوت داخلي):
"أكو وجوه تبقى عايشة بذاكرتنه حتى لو غابت، وأكو وجع... ما يموت، بس يتعلم ينام ويفتح عيونه فجأة بليلة مثل هاي."
بغداد، الساعة 3 الفجر.
الهواء بارد، والدخان الطالع من فم باسم يشبه البخار المتصاعد من قبر... قبره.
رغم إنهم قالوا مات، رغم إن قبره موجود، وإسمه محفور على حجر رخام بحديقة شهداء الاستخبارات... باسم كان عايش. بس مو مثل ما الناس تعيش، كان ظل، يعيش بين الجدران، يخاف من ضوء الشمس، ومن الناس، ومن المراية.
لبس الجاكيت الجلد مالت التسعينات، نفسه، مخيط على الجهة اليمنى، بيه أثر طلقة، بس هو ما غيره.
فتح درج الدولاب، طلع دفتر أسود عليه غبار، مسح الغلاف بإيده وفتحه... كانت أول صفحة مكتوب بيها:
> "إذا متت، فهاي وصيتي... وإذا رجعت، فهاي دليلي."
---
رن تلفونه، نغمة قديمة، رقم بدون اسم...
باسم سحب نفس طويل وردّ.
الصوت:
"أنت ما متّ، صح؟"
باسم:
"حسب الناس، ايه... حسب ربك، لا."
الصوت:
"أكو خمس ممرضات، محتجزات من قبل جماعة إرهابية. ما عدنه وقت، ونحتاجك."
باسم:
"ليش أنا؟ هواي ناس أحسن مني، أنظف، جديدين... بيهم أمل."
الصوت (بهدوء):
"بس إنت الوحيد اللي ما يخاف من الموت... لأنك شفته بعيونك، وعشت وياه."
---
حنين (بصوت داخلي):
"أكو رجال، تنولد مرتين... مو لأن