am__7445
- Reads 777
- Votes 111
- Parts 10
هي روايةٌ نفسيةٌ أرستقراطية، تخلع عن الحبِّ ثوبَ الزينة الكاذبة، وترده إلى حقيقته الأولى؛ حقيقةٍ وُلِدَت من امتزاج النور بالوجع، ومن مصاهرة اللذة للحرمان.
فليس الحبُّ فيها نغمًا رائقًا تجري به الشفاه، ولكنه عهدٌ ثقيلٌ تحمله القلوب، فإذا ابتسمت له أبكاها، وإذا دنا منها أقصاها.
تصوّر الحبَّ كما لو كان قدرًا مكتوبًا بمداد الشوق والدمع؛ يرفع العاشقين إلى ذُرى السعادة لحظة، ثم يلقي بهم في مهاوي القلق دهورًا. فما من يدٍ امتدت إلى الورد إلا وعادت وفيها وخزُ الشوك، ولا من روحٍ ذاقت صفاء الوصل إلا وتجرّعت بعده مرارة الفقد.
وفي ثناياها حديثٌ عن التعلّق، ذلك القيد الخفي الذي لا يُرى، ولكنه يثقل الأعناق، ويُخضع النفوس، حتى يغدو المحبوب وطنًا، ويصير البعد عنه نفيًا، والعيش في غير ظله ضربًا من التيه.
هو سلطانٌ رقيق المظهر، جبارُ المخبر؛ يبتسم في وجه صاحبه حتى إذا اطمأن إليه استبدّ به، فلا يملك منه فكاكًا.
تقول الرواية إن الأشياء الجميلة لا تأتي فرادى؛ بل تمشي وإلى جانبها أضدادها، كأن الله أراد للقلب أن يعرف النعمة بنقيضها، وأن يزداد تمسّكًا بالضياء كلما أحدقت به الظلمات.
فالحبُّ طريقٌ جميل، غير أنّه يطلب من السائر فيه أن يترك شيئًا من نفسه خلفه.