joongdunk_AH
يقولون إن لكل مستكشف غابة تبتلعه... لكن قلةً فقط هم من يسيرون نحوها وهم يعلمون ذلك مسبقًا.
لم يكن فوين مجرد عاشقٍ للغابات، بل أسيرًا لأسرارها. كان يجد في الظلال ما لا يراه الآخرون، وفي الطرق المجهولة وعدًا لا يستطيع مقاومته. تسع غاباتٍ سبق أن ابتلعته بين أشجارها ثم أعادته حيًّا، تسع مغامراتٍ واجه فيها المجهول وعاد منها بقصصٍ جعلت اسمه يتردد بين المستكشفين. لكن بقيت غابة واحدة فقط... غابة لم تعد منها أي خطوةٍ بشرية.
ولأن فوين لم يكن يخشى النهاية بقدر ما كان يخشى أن يعيش دون أن يعرف، لم يلتفت إلى التحذيرات، ولم يكترث بالخوف الذي كان يرتسم على وجوه الجميع كلما ذُكرت تلك الغابة. لم يهتم بشيء سوى بذلك الجزء المفقود داخله؛ الجزء الذي كان يخبره يقينًا أن هذه الغابة مختلفة عن غيرها، وأنها تخفي شيئًا... شيئًا ينتمي إليه كما ينتمي هو إليها.
وهكذا، حين خطا خطوته الأولى داخل الغابة الأخيرة، لم يكن يعلم أنه لم يبدأ رحلة استكشاف... بل بدأ شيئًا آخر تمامًا شيئًا كان ينتظره منذ زمنٍ أطول مما يستطيع تخيّله.