Ona-222
حيث يتطلّب الأمر منك السقوط، لكنك تأبى إلا أن تقف...
.
.
حين ترك ابنه إلى جانب طليقته، واصطحب الآخر معه، ظنّ أنه وهب الأول حضنًا دافئًا بجانب أمه، وحرَم الثاني من حنانها..
لم يكن يدرك أنه بهذا القرار أخلّ بالتوازن بين أبنائه، وأن ما فعله سيترك بينهم مسافة لا يمحوها الوقت.
مضت السنوات وهو مطمئن، يظن أن ابنه بخير، بينما الآخر يحاول أن يعوّضه ويغدق عليه بما استطاع من الدلال.
بطريقته في التعويض، خسر أبناءه جميعًا؛ إذ تباعدت قلوبهم، وتاهت بينهم المودّة، بعدما غاب العدل ولأن الحنان لم يُقسَّم كما يجب ، ضعف الرابط الذي يجمعهم.
وكلما حاول إصلاح ما انكسر، ازداد الشرخ اتساعًا، حتى أدرك أخيرًا أن ما ضاع لن يعود.
وحين جاءه الوعي متأخرًا، كان كل شيء قد تغيّر، كان الأوان قد فات. فقد من ظنّه بخير، وابتعد عن البقية، فانشغل بعمله وتجنّبهم جميعًا، وكأن التعب والانعزال أصبحا طريقته في مواجهة نفسه.
.
رواية أبويّة، خالية من الشذوذ، عن الحب والحنين والمسؤولية والصراع الداخلي .