Rayhantalpostan
- Reads 12,400
- Votes 211
- Parts 24
في أرضٍ يُقسم فيها الرجال على الكلمة ويوفون بالوعد وأن يكون السيف علي رقابهم
وفي بيوتٍ لا تُفتح أبوابها إلا بالهيبة والاحترام،
وُلدت الحكاية...
هناك، حيث تتكئ الشمس على رؤوس النخلات العالية في صعيد مصر،
وحيث يفوح عبير الطين المخلوط بالكرامة،
كانت حكاية "غزل" بنت القصر، الحسناء التي شبّت بين جدرانٍ تنطق بالعزّ والمجد.
عاشت "غزل" تحت جناح الجد يونس الأسيوطي، كبير عائلةٍ تُهاب من ذكر اسمها،
فالرجل الذي يُقال عنه في الصعيد "كلمته سيف"،
هو من رباها بعد أن خَطَف الموت والدها،
ووعدها يومًا أن تكون زوجة لابن عمها زين، حفيده الغائب منذ سنين.
لكن الحكايات التي تُروى في صِغَرنا،
لا تعرف أن الزمن حين يدور... يُبدّل الوجوه والقلوب.
فـ "زين الأسيوطي" الذي ترك الصعيد طفلًا،
عاد رجلًا لا يشبه الحكايات...
يحمل في عينيه رماد الغربة، وفي قلبه امرأة أخرى...
عاد لا ليُكمل وعد الجد، بل ليأخذ نصيبه من إرث أبيه،
وليعود إلى عالمٍ يظنه يخصّه.
غير أن الصعيد لا يترك من يعود إليه سالمًا...
لأن الأرض تعرف أبناءها، وتُعيدهم إلى أصلهم،
ولو بعد حين.