AmjadAlqaisi
- Reads 651
- Votes 132
- Parts 14
كان اسمها شعاع، وكأن أمها اختارت لها اسماً من نور لتقاوم به عتمة الأيام.
في أحد أحياء الفقراء، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتختلط رائحة الخبز بدخان المواقد، كانت شعاع تكبر بين أحضان أمها التي لم تملك من الدنيا سوى قلب كبير. لكن الموت لا يسأل عن أعمار الأحلام، فرحلت الأم مبكراً، وتركت طفلتها تواجه العالم بعينين صغيرتين وقلب يرتجف من الوحدة.
لم يمضِ وقت طويل حتى تزوج الأب امرأة أخرى. في البداية كانت شعاع تظن أنها ستجد أماً جديدة تمسح دموعها، لكن الأيام كشفت وجهاً آخر. كانت زوجة الأب ترى في الطفلة عبئاً يذكرها بامرأة سبقتها إلى قلب الرجل، فبدأت القسوة تتسلل إلى البيت شيئاً فشيئاً.
تعرضت شعاع لحادث مأساوي ترك آثاراً واضحة على وجهها الصغير، فتحولت الطفلة الجميلة التي كانت تشبه شروق الصباح إلى فتاة تحمل ندوباً تحكي قصة ألم لم تخترها. لكن الندوب لم تكن الأشد قسوة؛ فقد كانت الكلمات الجارحة والنظرات الباردة أشد إيلاماً من أي جرح.
كبرت شعاع وهي تتعلم أن الجمال الحقيقي ليس ما يراه الناس في الملامح، بل ما يبقى حياً في الروح رغم كل ما تحمله الحياة من قسوة. كانت كل ليلة تعد نفسها بأنها ستنهض من جديد، وأن النور الذي سميت باسمه لن ينطفئ مهما حاولت الرياح إخماده.
ولم تكن تعلم أن الأيام تخبئ لها مستقبلاً مختلفا