Chaima19_DZ
كانت المدينة مغطاة بظلامٍ كثيف يشبه غطاءً خانقًا لا يسمح للهواء بالمرور، شوارعها مكتظة بالصمت والخوف، والناس يمشون فيها وكأنهم يخشون أن يلمسوا الهواء نفسه، وفي هذا العالم البائس انتشر اسم واحد كالنار في الهشيم: دَمْس؛ اسم يُهمَس به ولا يُنطق بصوتٍ عالٍ، لأن كل من نطق به شعر وكأن ظلالًا باردة تلاحقه، فلا أحد يعرف من هم ولا كيف ظهروا، لكن الجميع متأكدون أن كل ضربة خفية وكل انهيار مفاجئ وكل صفقة داكنة كانت تحمل بصمتهم، والحقيقة التي لا يعرفها أحد هي أن ثلاث فتيات فقط كُنّ يُدِرن هذا الخراب بكامل الهدوء: شيماء المتمردة التي لا تخضع لقانون ولا تهاب تهديدًا، تقود دمس بصلابة امرأة تعرف أن المدينة تركع لها؛ وهدى، النظرة الباردة التي لا تهتز، تقف بجانب شيماء كأنها سيفها الخفي؛ ثم بشرى، تلك الهادئة التي تبدو ضعيفة للوهلة الأولى، لكنها تحمل في داخلها ماضيًا صنعته عصابة العقرب حين استعملوها طفلةً في عملياتهم، فكبرت وهي تحمل في عينيها ظلّ ذلك الجحيم، وإلى جانبهن رجال لا يجتمعون إلا حين تصبح الحياة على وشك الانفجار: تشان بقوته التي تخيف الصمت، وجبار الذي رجع من الماضي ليشعل شرارة جديدة في قلب هدى، وهلال الذي يمرّ بين الجدران دون أن يشعر به أحد، وآدم... الشرطي الذي كسر قسمه، انضم إلى دمس، وأصبح يخفي ج